موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - تقرير إشكال شيخنا العلّامة في مجهولي التأريخ وجوابه
المغيّا نكذّبها؛ للعلم بخلافها، و أمّا لو أخبرت بأنّ الملاقاة لم تحصل إلى زمان الكرّية نصدّقها، ونحكم بأنّ الكرّية المردّدة بين كونها حادثة في وسط النهار أو الجزء الأوّل من الليل حدثت في وسط النهار، والملاقاة حدثت متأخّرة عنها في الجزء الأوّل من الليل، وكذا لو كانت لوازم الاستصحاب حجّة.
فاستصحاب عدم حصول الملاقاة إلى الجزء الأوّل من الليل بحيث تكون الغاية داخلة في المغيّا غير جارٍ؛ للعلم بخلافه، بخلاف استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرّية؛ فإنّ استصحابه مساوق لتقدّم حصول الكرّية على الملاقاة، وحدوث الكرّية في وسط النهار، وحدوث الملاقاة في الجزء الأوّل من الليل.
و هذا دليل على أنّ مفاد هذا الاستصحاب ليس جرّ المستصحب إلى الجزء الأوّل من الليل حتّى يكون من نقض اليقين باليقين، بل مفاده عدم حصول المستصحب في زمان تحقّق الآخر، ولازمه تأخّره عن صاحبه.
وبعبارة اخرى: إنّ احتمالي حدوث الحادثين متبادلان؛ بمعنى أنّ احتمال حدوث الكرّية في الجزء الأوّل من الليل بديل لاحتمال حدوث الملاقاة في وسط النهار وبالعكس، واحتمال عدم حدوث الكرّية إلى زمان الملاقاة مساوق لاحتمال حدوث الملاقاة في وسط النهار، فأصالة عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة ترجيح لهذا الاحتمال، ولازمه تأخّر الكرّية عن زمان الملاقاة، لا عدم تحقّق الكرّية إلى الجزء الأوّل من الليل.
و إن شئت قلت: لازم عدم الكرّية في زمن الملاقاة تحقّقها في الجزء الأوّل من الليل، لا عدم تحقّقها إليه، فلو كان الأصل المثبت حجّة نحكم بتأخّرها عنه،