موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - التنبيه الأوّل في اعتبار فعلية اليقين و الشكّ في الاستصحاب
ثمّ إنّ اشتراط فعلية الشكّ و اليقين إنّما هو فيما إذا قلنا بأخذهما في الاستصحاب على نحو الموضوعية؛ أيإذا كان الشكّ و اليقين ركنين فيه.
و أمّا إذا قلنا: بأنّ المعتبر فيه هو الكون السابق و الشكّ اللاحق- كما هو مختار الشيخ الأنصاري قدس سره [١]- أو قلنا: بأنّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّدية بين الكون السابق وبقائه- كما يظهر من المحقّق الخراساني رحمه الله في التنبيه الثاني [٢]- فلا يبقى مجال للبحث عن فعلية اليقين على كلا المسلكين، وعن فعلية الشكّ أيضاً على المسلك الثاني.
ومن هنا يرد إشكال على المحقّق الخراساني: و هو وقوع التهافت بين ما اختاره في التنبيه الأوّل: من اعتبار فعلية الشكّ و اليقين في الاستصحاب [٣]، وبين ما اختاره في التنبيه الثاني: من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيء على تقدير ثبوته و إن لم يحرز ثبوته، بل الظاهر منه في أواخر التنبيه أنّ الاستصحاب عبارة عن جعل الملازمة التعبّدية بين ثبوت الشيء وبقائه؛ وذلك لأنّ لازم القول باعتبار فعلية اليقين و الشكّ هو أخذهما في موضوعه، ولازم ما اختاره في التنبيه الثاني هو عدم أخذهما فيه، أو لا أقلّ من عدم أخذ اليقين فيه ليكون مطابقاً لاختيار الشيخ، كما ربما يظهر من أوائل التنبيه الثاني، فيقع التهافت بينهما ولا مهرب منه.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٤.
[٢] كفاية الاصول: ٤٦١.
[٣] كفاية الاصول: ٤٥٩.