موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - التنبيه الأوّل في اعتبار فعلية اليقين و الشكّ في الاستصحاب
حرمة الخمر مطلقاً، ودلّ دليل آخر على حلّية قسم منها، ولم يصل المخصّص إلى المكلّف، وارتكب هذا القسم، وكان بحسب الواقع محرّماً؛ أيكان المخصّص مخالفاً للواقع، يكون المكلّف معاقباً على الواقع، وليس له الاعتذار بأنّ لهذا العامّ مخصّصاً واقعاً؛ لأنّ وجوده الواقعي لا يكون حجّة لا من العبد ولا عليه، فقوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» إنّما يصير حجّة على الواقع أو عذراً منه إذا كان المكلّف متوجّهاً وملتفتاً إلى الموضوع و الحكم، فلا معنى لجريان الاستصحاب مع عدم فعلية الشكّ و اليقين.
هذا، مضافاً إلى ظهور أدلّته في فعليتهما أيضاً، فحينئذٍ لو كان المكلّف قبل الصلاة شاكّاً في الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً، وصار ذاهلًا وصلّى، ثمّ بعد صلاته التفت إلى شكّه ويقينه لا يكون مجرى للاستصحاب بالنسبة إلى ما قبل شروعه في الصلاة؛ للذهول عن الشكّ و اليقين.
و أمّا جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إليه أيضاً فمشكل؛ لظهور أخبارها [١] في حدوث الشكّ بعد العمل، و هذا الشكّ ليس حادثاً، بل كان باقياً في خزانة النفس، ويكون من قبيل إعادة ما سبق، أو الالتفات إلى ما كان موجوداً، فتجب إعادة الصلاة، إمّا لأجل استصحاب الحدث بعد الصلاة بأن يقال: إنّ استصحاب الحدث في حال الصلاة ممّا يوجب الإعادة، و هو و إن كان حكماً عقلياً، لكنّه من الأحكام التي تكون للأعمّ من الحكم الواقعي و الظاهري، و إمّا لأجل قاعدة الاشتغال لو سلّمت مثبتية الاستصحاب.
[١] تأتي في الصفحة ٣٤١- ٣٤٦.