موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - تذييل حول الاستدلال بأدلّة قاعدتي الحلّية و الطهارة على الاستصحاب
أمّا أوّلًا: فلأنّ الطهارة و الحلّية الواقعيتين ليستا من الأحكام المجعولة الشرعية؛ للزوم إمكان كون شيء بحسب الواقع لا طاهراً ولا نجساً، ولا حلالًا ولا حراماً؛ لأنّ النجاسة و الحرمة مجعولتان بلا إشكال وكلام، فلو فرض جعل النجاسة و الحرمة لأشياء خاصّة، وجعل الطهارة و الحلّية لأشياء اخرى خاصّة يلزم أن تكون الأشياء غير المتعلّقة للجعلين لا طاهرة ولا نجسة، ولا حلالًا ولا حراماً، و هذا واضح البطلان في ارتكاز المتشرّعة.
مضافاً إلى أنّ الأعيان الخارجية على قسمين:
الأوّل: ما يستقذره العرف.
خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، الاستصحاب(موسوعة الإمام الخميني ٥ )، ١جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ٤، ١٤٣٤ ه.ق.
لثاني: ما لا يستقذره، و إنّما يستقذر الثاني بملاقاته للأوّل وتلوّثه به، والتطهير عرفاً عبارة عن إزالة التلوّث بالغسل، وإرجاع الشيء إلى حالته الأصلية غير المستقذرة، لا إيجاد شيء زائد على ذاته، به يكون طاهراً، والظاهر أنّ نظر الشرع كالعرف في ذلك، إلّافي إلحاق بعض الامور غير المستقذرة عرفاً بالنجاسات، وإخراج بعض المستقذرات عنها.
وكذا الحلّية لم تكن مجعولة؛ فإنّ الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالًا و إن لم يشتمل على مصلحة.
فلا تكون الطهارة و الحلّية من المجعولات الواقعية. نعم، الطهارة و الحلّية الظاهريتان مجعولتان، فحينئذٍ نقول: إنّ قوله: «كلّ شيء حلال» أو «طاهر» لو حمل على الواقعيتين منهما يكون إخباراً عن ذات الأشياء، لا إنشاء الطهارة والحلّية، فالجمع بين القاعدة و الحكم الواقعي يلزم منه الجمع بين الإخبار والإنشاء في جملة واحدة، و هو غير ممكن.