موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٩ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
غير المحقّ محقّاً. والحقّ عدم ورود الإشكال رأساً؛ لما ذكرنا في معنى الحديث.
ثمّ إنّ الظاهر من قوله: «ما يقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّاخرج سهم المحقّ» أنّ القرعة ليست أمارة على الواقع، بل اللَّه تعالى إذا فوّض الأمر إليه يخرج سهم المحقّ بإرادته وأسباب غيبية، و هذا غير أماريتها كما لا يخفى، لكنّ القول الفصل ما تقدّم [١].
ثمّ إنّ مثل قوله: «ما يقارع قوم ...» إلى آخره لا يكون بصدد بيان موضوع القرعة وموردها، فموضوعها وموردها الأمر المجهول و المشتبه و المشكل في باب تزاحم الحقوق و التنازع.
وممّا ذكرنا يتّضح تقدّم أدلّة الاستصحاب على أدلّتها، فيكون تقدّمها عليها كتقدّمها على أدلّة أصالة الحلّ و الطهارة، فتكون أدلّته حاكمة عليها، كحكومتها عليهما، و قد مرّت كيفية الحكومة فيما تقدّم [٢].
فبين الدليلين و إن كان عموم من وجه؛ لاختصاص أدلّة القرعة بباب تزاحم الحقوق و المنازعات كما عرفت [٣]، لكن تتقدّم أدلّة الاستصحاب عليها بالحكومة، فما أفاده المحقّق الأنصاري وتبعه المحقّق الخراساني: من أعمّية أدلّة القرعة من أدلّة الاستصحاب، فيجب تخصيصها بها [٤] كما ترى.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٤٥- ٤٤٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٦٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٣٥ وما بعدها.
[٤] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٨٥؛ كفاية الاصول: ٤٩٣.