موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم لا؟
لزرارة: ما تقول في المساهمة؟ أليس حقّاً؟ فقال زرارة: بلى، هي حقّ.
فقال الطيّار: أليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ؟ قال: بلى.
قال: فتعال حتّى أدّعي أنا وأنت شيئاً ثمّ نساهم عليه، وننظر هكذا هو؟
فقال زرارة: إنّما جاء الحديث بأ نّه «ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه ثمّ اقترعوا إلّاخرج سهم المحقّ» فأمّا على التجارب فلم يوضع على التجارب.
فقال الطيّار: أرأيت إن كانا جميعاً مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما، من أين يخرج سهم أحدهما؟
فقال زرارة: إذا كان كذلك جعل معه سهم مبيح [١] فإن كانا ادّعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح [٢].
فليس فهمهما حجّة، ولهذا ترى أنّ زرارة أجاب أخيراً عن إشكال الطيّار جواباً إقناعياً غير صحيح في نفسه، ولا معمولًا به لدى الأصحاب، مع أنّه من أين يعلم القاضي بطلان دعوييهما حتّى يجعل سهم المبيح؟! ولو علم لا معنى لجعل ذلك.
وبالجملة: هذا الجواب فرار عن الإشكال.
مع أنّ جواب الطيّار- على فرض صحّة ما فهم من أخبار القرعة- أنّ خروج سهم المحقّ إنّما هو فيما كان محقّ ومبطل، وإلّا فالقرعة لا تجعل
[١] يحتمل أن يكون «منيح» بالنون، و هو أحد سهام الميسر العشرة ممّا لا نصيبله. [منه قدس سره]
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٨/ ٥٨٤؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٣، الحديث ٤.