موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - الأمر الثاني في ورود التخصيص المستهجن على عمومات القرعة
وفيه أوّلًا: أنّ صدرها غير مذكور؛ ضرورة أنّ السؤال لم يكن بهذا العنوان العامّ المجهول، بل لم يذكر المسؤول عنه في النقل، فلعلّ السؤال كان على نحو كان قرينة على صرف الجواب إلى مجهول خاصّ.
وثانياً: أنّ كون القرعة عقلائية مرتكزة في ذهن العرف، موجب لصرف كلّ مجهول إلى المجهول في باب القضاء وتزاحم الحقوق، لا مطلقاً وفي كشف كلّ مجهول، خصوصاً مع ورود تلك الروايات الكثيرة في ذلك بخصوصه، كما أنّ الفقهاء على ذلك أيضاً:
فهذا شيخ الطائفة شيخنا أبو جعفر الطوسي رضى الله عنه قال في كتاب القضاء من «النهاية» في باب سماع البيّنات وكيفية الحكم بها وأحكام القرعة في ذيل بعض القضايا المشكلة: وكلّ أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه فينبغي أن يستعمل فيه القرعة؛ لما روي عن أبي الحسن موسى وعن غيره من آبائه وأبنائه، ثمّ ذكر رواية محمّد بن حكيم [١].
ومعلوم: أنّ مراده من كلّ أمر مشكل مجهول يشتبه فيه الحكم، هو الحكم في موارد القضاء ورفع الأمر إلى القاضي في التنازع وتزاحم الحقوق، لا مطلق الحكم الشرعي، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
وفي «الخلاف» في تعارض البيّنات بعد اختياره القرعة قال: دليلنا إجماع الفرقة على أنّ القرعة تستعمل في كلّ أمر مجهول مشتبه [٢].
[١] النهاية: ٣٤٥- ٣٤٦.
[٢] الخلاف ٦: ٣٣٨.