موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
والتحقيق: أنّه على فرض عدم جريان الأصل مع الشكّ في البلوغ لا يفيد الأصل في المقامين.
ثمّ إنّه قدس سره جعل من مصاديق ما عنون في الأمر الثالث ما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له، بل جعله أولى بعدم الجريان فيه وقال: وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلّي وطبعه مبنيّاً على الفساد؛ بحيث يكون المصحّح طارئاً عليه، كما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له، وكذا الراهن أو المشتري من الفضولي إجازة المرتهن و المالك [١]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ بيع الوقف مع الشكّ في عروض المصحّح له ليس من قبيل ما نحن فيه؛ لأنّ الشكّ فيه إنّما هو في الصحّة و الفساد، أيفي أنّ البيع هل وقع صحيحاً حين حدوثه أو فاسداً، ومنشأ الشكّ هو الشكّ في عروض المصحّح له وعدمه؛ فإنّ بيع الوقف مع عدم عروض المسوّغ له يقع باطلًا، لا صحيحاً تأهّلياً كبيع الفضولي و الراهن، فمسألة بيع الوقف داخلة في الأمر السابق؛ ممّا يكون الشكّ في قابلية العوض للنقل، و قد عرفت أنّ أصالة الصحّة جارية في مثله [٢].
واختار السيّد الطباطبائي في «ملحقات عروته» عدم جريان الأصل فيما إذا شكّ في صحّة بيع الناظر أو الموقوف عليه؛ من جهة الشكّ في عروض المسوّغ له، قال: فلو لم يثبت المسوّغ يجوز للبطون اللاحقة الانتزاع من يد المشتري، فهو كما لو باع شخص مال غيره مع عدم كونه في يده، ولم يعلم كونه وكيلًا منه.
ودعوى الموقوف عليه أو الناظر وجود المسوّغ لا تكفي في الحكم بالصحّة،
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٦.