موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
لأنّ الشكّ لا يكون في فساد العقد أو فساد الإيجاب، بل في تحقّق الجزء المتمّم له، وليس القبول من شرائط صحّة الإيجاب، حتّى يكون الشكّ في صحّته، بل الشكّ إنّما هو في أصل وجود العقد، و قد عرفت أنّ مجرى أصالة الصحّة إنّما هو العقد بعد تحقّقه.
وكذا الحال في الشكّ في تعقّب العقد الفضولي بالإجازة؛ لأنّ تعقّبه بها ليس من شرائط صحّته حتّى يكون مورد جريانها، فالعقد بلا إجازة صحيح؛ بمعنى أ نّه إذا تعقّبته إجازة تترتّب عليه الآثار، فصحّته بهذا المعنى معلومة، فالإجازة ليست من شرائط صحّته، بل من متمّمات أسباب النقل، وكذا التقابض في بيع الصرف و السلم ليس من شرائط صحّة العقد، بل من متمّمات أسباب النقل. نعم، لو تفرّق المتعاملان قبله يعرضه البطلان.
و قد عرفت أنّ أصالة الصحّة لا تتكفّل عدم عروض البطلان على العمل، فلو صلّى صحيحاً وشككنا في تعقّب صلاته بالرياء- بناءً على إبطال الرياء المتأخّر- لا تجري أصالة الصحّة لإحراز عدم الرياء، أو لصحّة الصلاة، بل لا بدّ من التشبّث بسائر القواعد والاصول.
فأصالة الصحّة لا تجري في الشكّ في عروض المبطل بعد وجود العمل صحيحاً، نعم، تجري في الشكّ في عروض المبطل في الأثناء.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ جريان أصالة الصحّة في كلّ شيء بحسبه، كما أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه، فإذا شكّ في صحّة الإيجاب من حيث كونه عربياً أو كونه بصيغة الماضي مثلًا جرت أصالة الصحّة فيه؛ بمعنى أنّه يترتّب الأثر عليه إذا تعقّبه القبول الصحيح ولو بالأصل، وكذا بالنسبة إلى القبول، و أمّا إذا شكّ في