موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٢ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
تعقّبه بالقبول، أو شكّ في تحقّق الإيجاب مع إحراز القبول فلا.
وكذا الحال فيما إذا شكّ في صحّة العقد من جهة الشكّ في بلوغ أحد الطرفين، وقلنا بعدم جريانها في فعل المشكوك في بلوغه، وأردنا إجراءها بالنسبة إلى فعل البالغ، وترتيب آثار العقد الصحيح؛ بأن يقال: إنّ صحّة فعل البالغ تستلزم صحّة فعل الطرف، كما صرّح به الشيخ، وفرّق بين ما إذا شكّ في صحّة المعاملة من جهة كون أحد الطرفين بالغاً، وبين ما إذا شكّ في وجود الإيجاب أو القبول مع إحراز الآخر، فأجرى الأصل في الأوّل دون الثاني [١].
وذلك؛ لأنّ كون الظاهر من حال المسلم أو الفاعل العاقل البالغ عدم التصرّف الباطل و اللغو، لو ينفع في ترتيب الأثر الفعلي- كما أفاد في الأمر الثاني [٢]- يكون بعينه جارياً فيما إذا شكّ في أصل الإيجاب مع إحراز القبول؛ فإنّ القبول بلا إيجاب أيضاً لغو.
فإذا لم ينفع جريانها في صدور فعل من فاعل آخر، لا ينفع في إثبات صحّة فعل فاعل آخر؛ فإنّ صحّة كلّ شيء بحسبه كما أفاد [٣]، فصحّة الإيجاب لا تتوقّف على تعقّبه بقبول من شخص بالغ، كما لا تتوقّف على صدور أصله منه، فالفرق بين الأمرين لا وجه معتدّ به له، والتفرقة بين ظهور الحال وأصالة الصحّة قد عرفت حالها [٤]، مع أنّ ظهور الحال في المقامين على السواء.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦١.
[٢] نفس المصدر.
[٣] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٣.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٠٨.