موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل وأحكامها
فعلى الأوّل قد يقال: إنّه يكون القول قولَ منكر أصل الاشتراط؛ لأصالة عدم الاشتراط [١]، والشكّ في صحّة العقد وفساده مسبّب عن الشكّ في جعل الشرط المفسد، لكن ذلك لو لم نقل بأنّ أصالة الصحّة أمارة عقلائية، وإلّا فلو جرت في المسبّب ترفع موضوع السبب.
ومنه يظهر الحال في الاشتراط الراجع إلى الأقلّ و الأكثر.
و أمّا مع التباين: كما إذا ادّعى أحدهما اشتراط خياطة الثوب المعلوم، والآخر اشتراط شرب الخمر، وقلنا بمفسدية الشرط الفاسد مطلقاً [٢] فالمرجع- بعد تساقط الأصلين أو مطلقاً- أصالة الصحّة.
لا يقال: إنّ أصالة عدم جعل الشرط من قبيل الأعدام الأزلية، كأصالة عدم القرشية.
لأ نّا نقول: إنشاء الشرط إنّما يوجد تدريجاً بعد تحقّق الإيجاب؛ لكونه في ضمنه، فقول البائع: «بعتك هذا بهذا، وشرطت عليك كذا» لمّا وجد تدريجاً يمكن أن يقال إنّ الإيجاب معلوم وإنشاء الشرط في ضمنه مشكوك فيه، فيدفع بالأصل، كاستصحاب عدم عروض المفسد للصلاة، لكن في الاستصحاب في المقام- ولا سيّما أصالة عدم الشرط في ضمن الإيجاب- شبهة المثبتية، وليس المقام مناسباً للتفصيل، والغرض في المقام جريان أصالة الصحّة مطلقاً، لا جريان أصل آخر.
ثمّ إنّه يظهر من عبارة المحقّق الثاني المنقولة من كتاب الإجارة أنّ مورد أصالة الصحّة إنّما يكون فيما شكّ في الشرط المفسد بعد إحراز سائر شرائط
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٢.
[٢] راجع البيع، الإمام الخميني قدس سره ٥: ٣٦٨.