موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير معتبر في القاعدة أم لا؟
يأتي بوظيفته حين اشتغاله بالعمل، فإذا تجاوز عن المحلّ يتحقّق موضوع القاعدة، دخل في الغير أو لا، ولا يكون الدخول في الغير دخيلًا في الحكم حتّى فيما كان محقّقاً للتجاوز.
وبعد التنبيه بما ذكرنا لا تفهم القيدية من قوله في صحيحتي زرارة وإسماعيل ابن جابر: «دخلت» أو «دخل في غيره» فيكون ذكر الدخول في الغير لتحقّق التجاوز نوعاً به، لا لدخالته في موضوع الحكم.
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه: قوله في ذيل موثّقة ابن أبي يعفور في مقام إعطاء القاعدة: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [١] مع ذكر الدخول في الغير في صدرها؛ فإنّ الظاهر من ذيلها أنّه بصدد إعطاء كبرى كلّية، ويكون الصدر مصداقاً لها، فحصر لزوم الاعتناء بالشكّ- فيما إذا كان متشاغلًا بالشيء ولم يجزه- دليل على أنّ الموضوع للحكم نفس الخروج عن المحلّ و التجاوز عنه، ولا دخالة لشيءٍ آخر فيه.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم: من أنّ الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل- بملاحظة كون صدرها في مقام التحديد و التوطئة للقاعدة المقرّرة في ذيلها- كون السجود و القيام حدّاً للغير الذي يعتبر الدخول فيه، وأ نّه لا غير أقرب من السجود و القيام بالنسبة إلى الركوع و السجود؛ إذ لو كان الهويّ و النهوض كافيين قبح في مقام التوطئة للقاعدة، التحديد بالسجود و القيام، ولم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شكّ قبل الاستواء قائماً [٢]، انتهى.
ففيه: أنّ دعوى كون الصدر في مقام التحديد، وأ نّه لا غير أقرب ممّا ذكر،
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٤.
[٢] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٣٢- ٣٣٣.