موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٨ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير معتبر في القاعدة أم لا؟
اشتغاله به أذكر منه بعده، ومع كونه ذاكراً أتى به على وجهه.
وقوله في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة: «وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك» [١] والمراد من حين الانصراف حين الاشتغال بالسلام؛ لكون الانصراف هو السلام في لسان الروايات، ويظهر منه أنّ عدم الاعتناء بالشكّ بعد العمل إنّما هو لأجل أقربيته إلى الحقّ حين العمل، فلا محالة أتى به على وجهه.
وقوله في صحيحة حمّاد بن عثمان المنقولة في أبواب الركوع، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أشكّ وأنا ساجد، فلا أدري ركعت أم لا؟
فقال: «قد ركعت، أمضه» [٢] يدلّ على أنّ الآتي بالمأمور به قد أتى بوظيفته في محلّها، ويكون هذا نكتة التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ، إلى غير ذلك من الروايات.
وبالجملة: يستفاد منها أنّ قاعدة التجاوز ليست مجعولة لمحض التسهيل؛ بل لكون المكلّف يأتي بالعمل على طبق وظيفته، ويكون حين العمل أذكر منه حين يشكّ.
فحينئذٍ نقول: يتّضح ممّا ذكر أنّ الدخول في الغير غير دخيل في موضوع الحكم، و أنّ تمام الموضوع للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ هو أنّ المكلّف الذاكر
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٤٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ١٥١/ ٥٩٤؛ وسائل الشيعة ٦: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبوابالركوع، الباب ١٣، الحديث ٢.