موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - الأمر الثالث في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
مجرّد بدليته من الوضوء لا يقتضي إلحاقه به في هذا الحكم، فإنّ رفع اليد عن العموم يحتاج إلى مخصّص مفقود في المقام.
هذا كلّه إن اريد من القاعدة أصالة الصحّة.
و أمّا إن اريد منها عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد الفراغ من العمل فيقال: الفرق بين قاعدة الفراغ و التجاوز أنّ مفاد قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بالشكّ في الجزء أو الشرط بعد التجاوز عن محلّه، ومفاد قاعدة الفراغ عدم الاعتناء بالشكّ فيهما بعد الفراغ من العمل.
فلا يرد عليه الإشكالان المتقدّمان: من عدم إمكان تطرّق الجعل وحكومة قاعدة التجاوز على الفراغ، لكن مع عموم قاعدة التجاوز لجميع الأبواب، وكونها أعمّ مطلقاً بالنسبة إلى قاعدة الفراغ يكون جعل الثانية لغواً؛ لما عرفت.
ثمّ لو قلنا: بأنّ قاعدة التجاوز مخصوصة بباب الصلاة يقع الكلام في أنّ المجعول قاعدتان:
الاولى: قاعدة الفراغ بالمعنى المتقدّم آنفاً، و هي سيّالة في جميع أبواب الفقه.
والثانية: قاعدة التجاوز، و هي مخصوصة بباب الصلاة.
أو أنّ المجعول قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز، لكن قام الدليل اللفظي في باب الوضوء وغير اللفظي في سائر الأبواب- غير باب الصلاة- على تقييد التجاوز بكونه عن تمام العمل المركّب؛ بدعوى أنّ هذا التقييد ليس مستهجناً كالتخصيص الأكثري، والبحث عن ذلك بعد بطلان أصل المبنى، ومع فرض عدم بطلانه وعدم ترتّب ثمرة مهمّة عليه ممّا لا جدوى له.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ التحقيق هو استفادة قاعدة واحدة هي قاعدة التجاوز