موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - كلام المحقّق الخراساني وما يرد عليه
ظاهره المفهوم عرفاً، كما إذا دلّ الدليل على أنّ العنب إذا غلى يحرم، وفهم العرف منه أنّ الموضوع هو العنب بحسب الدليل، لكن يتخيّل بحسب ارتكازه تخيّلًا غير صارف للدليل أنّ الموضوع أعمّ من الزبيب، و أنّ العنبية و الزبيبية من حالاته المتبادلة؛ بحيث لو لم يكن الزبيب محكوماً بما حكم به العنب يكون عنده من ارتفاع الحكم عن موضوعه.
فالفرق بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من الدليل بحسب ما ذكر:
أنّ موضوع الدليل هو العنوان حقيقة، ولكنّ العرف تخيّل موضوعاً آخر غير موضوع الدليل، بل أعمّ منه، ويكون الموضوع الحقيقي غير باقٍ، والموضوع التخيّلي باقٍ [١]، انتهى محصّله بتوضيح منّا.
و هو كما ترى؛ لأنّ بقاء الموضوع التخيّلي لا يفيد في الاستصحاب، ولا يجوز أن يكون موضوع القضيّة المتيقّنة ما يتخيّل العرف خلاف ما يدلّ عليه الدليل، فإذا دلّ الدليل على أنّ العنب بخصوصه موضوع الحكم تكون القضيّة المتيقّنة «أنّ العنب إذا غلى يحرم» ولا يمكن تعلّق اليقين بأمر أعمّ، من غير دلالة دليل، فضلًا عن دلالته على خلافه.
ولقد عدل بعض أعاظم العصر رحمه الله عمّا ذكر و التزم بأنّ موضوع الدليل عين الموضوع العرفي، وأ نّه لا وجه للمقابلة بينهما؛ فإنّ مفاد الدليل يرجع بالأخرة إلى ما يقتضيه نظر العرف؛ لأنّ المرتكز العرفي يكون قرينة صارفة عمّا يكون الدليل ظاهراً فيه ابتداءً، ولو كان الدليل ظاهراً بَدْواً في قيدية
[١] درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٨٥؛ كفاية الاصول: ٤٨٧.