موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - هل يؤخذ الموضوع من العرف أو لا؟
ولو بنينا على أخذ موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها من الدليل لا يجري الاستصحاب أيضاً؛ لتغيّر الموضوع، وعدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها.
و أمّا لو كان الاتّحاد بنظر العرف، فجريانه ممّا لا مانع منه؛ لأنّ هذا الآجر والخزف الخارجيين كانا معلومي الحكم قبل طبخهما، وبواسطة طبخهما لم يتغيّرا إلّاتغيّراً عَرَضياً، وكذا العنب الخارجي إذا يبس وصار زبيباً يكون عين الموضوع المتيقّن، وليست اليبوسة مغيّرة له إلّافي حاله وعَرَضه.
و هذه التغيّرات العَرَضية لا تنافي وحدة الموضوع الخارجي، و إن لم تصدق معها على الموضوع العناوين الكلّية، فالتراب غير الآجر بحسب العنوان الكلّي المأخوذ في الدليل، والعنب غير الزبيب كذلك، لكنّ التراب و العنب الخارجيين إذا طبخا ويبسا لا يتغيّران إلّافي الحالات الغير المضرّة ببقاء موضوع القضيّة المتيقّنة في زمان الشكّ.
فإذا قال المولى: «أكرم العلماء و الشعراء» واحتملنا كون العنوانين واسطة في الثبوت، ومن كان عالماً وشاعراً في زمان يجب إكرامه مطلقاً، فلا إشكال في أنّ الدليل قاصر عن إيجاب الإكرام إذا صار العالم جاهلًا، والشاعر غير شاعر، كما أ نّه لا إشكال في أنّ موضوع الدليل غير باقٍ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيهما إذا اخذ موضوع القضيّة المستصحبة من الدليل.
و أمّا لدى العرف فيكون زيد وعمرو واجبي الإكرام؛ لكون الأوّل مصداق العالم؛ والثاني مصداق الشاعر، وعنوان «العالم» و «الشاعر» و إن كانا مختلفي المصاديق مع العنوان المقابل لهما، ولكنّهما من الحالات العارضة للأفراد