موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - هل يؤخذ الموضوع من العرف أو لا؟
في الموضوع لأجلها يكون متعلّقاً للحكم، ومع بقاء تلك الخصوصية الموجبة أو الدخيلة في المتعلّق مع سائر الخصوصيات لا يمكن رفع الحكم عن الموضوع، فإذا علم تعلّق حكم على موضوع وشكّ في نسخه، فلا يمكن أن يشكّ فيه مع العلم ببقاء جميع خصوصيات الموضوع الدخيلة في تعلّق الحكم عليه؛ من القيود الزمانية و المكانية وغيرها؛ لأنّ ذلك يرجع إلى الجزاف المستحيل. وكثيراً ما يقع الإشكال في الاستصحابات الموضوعية أيضاً، كاستصحاب الكرّية.
و أمّا الفرق بين الأخذ من العرف أو موضوع الدليل، فهو أنّ الحكم في الدليل قد يثبت لعنوان أو موضوع متقيّد بقيد؛ بحيث يكون الدليل قاصراً عن إثبات الحكم لغير العنوان أو غير مورد القيد، فإذا ارتفع العنوان أو القيد يرتفع موضوع الدليل، كما إذا قال: «التراب أحد الطهورين» [١] و «عصير العنب إذا غلى يحرم» [٢] فانطبق الحكم على الموضوع الخارجي، فيشار إلى تراب خارجي:
أ نّه أحد الطهورين، وإلى رطل من العنب: أنّ عصيره إذا غلى يحرم، فإذا صار التراب الخارجي آجراً أو خزفاً، والعنب زبيباً، وشككنا في طهورية الأوّل وحرمة عصير الثاني إذا غلى، فلا إشكال في قصور الأدلّة الواقعية عن شمول غير العناوين المأخوذة في موضوعها؛ لتغيّر موضوعها، فلا يمكن التمسّك بدليل طهورية التراب، وحرمة مغليّ عصير العنب لإثبات الحكم لهما.
[١] راجع وسائل الشيعة ٣: ٣٨١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١، الحديث ١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣.