موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - تحقيق الحال في المقام
مصداقاً حادثاً من السبب الثاني.
فحينئذٍ: إن اريد استصحاب الفرد فلا يجري؛ لاختلال أركانه، فإنّ المصداق الأوّل مقطوع الزوال، والمصداق الثاني محتمل الحدوث، و إن اريد استصحاب الكلّي فلا يجري؛ لعدم الاتّصال بين زوال الفرد الأوّل واحتمال حدوث الفرد الآخر، وفي مثله لا يكون شكّ في البقاء، ولا أظنّك بعد التأمّل فيما ذكرنا أن تشكّ فيه.
هذا حال مجهولي التأريخ.
و أمّا إذا جهل تأريخ الحدث وعلم تأريخ الطهارة، مع كون الحالة السابقة هي الحدث، فاستصحاب الحدث لا يجري؛ لعين ما ذكرنا في مجهولي التأريخ؛ من عدم العلم الإجمالي بالحدث، فلا تكون حالة سابقة متيقّنة للحدث، ولكن استصحاب الطهارة لا مانع منه.
فإذا علم كونه محدثاً في أوّل النهار، وعلم أنّه صار في أوّل الظهر متطهّراً، وعلم بحدوث حدث إمّا بعد الطهارة، و إمّا قبلها لا يجري استصحاب الحدث؛ للعلم بزوال الحدث المعلوم تفصيلًا، وعدم العلم بتحقّق حدث غيره، و أمّا استصحاب الطهارة المتحقّقة في أوّل الظهر فجارٍ؛ للعلم بوجودها، والشكّ في زوالها، ففي هذه الصورة نحكم بكونه متطهّراً.
و إذا جهل تأريخ الطهارة مع العلم بالحدث سابقاً، وعلم تأريخ الحدث، فاستصحاب الحدث المعلوم التأريخ يعارض استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال، ونحكم بلزوم التطهّر عقلًا؛ لقاعدة الاشتغال.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ مقتضى القاعدة هو الأخذ بضدّ الحالة السابقة