موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ
حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ
و إنّما الكلام في الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم قدس سره [١]، ولا يخفى أنّ جميعها من قبيل الوسائط الغير الخفيّة، ويكون الأصل فيها مثبتاً:
أمّا قضيّة استصحاب رطوبة النجس لإثبات تنجّس ملاقيه؛ فلأنّ العرف هو الذي يستفيد من الأدلّة الشرعية الواردة في النجاسات أنّ التنجّس لا يكون إلّا لأجل سراية النجاسة إلى الملاقي، فملاقاة الثوب للرطب لا تكون موضوعاً للحكم بالغسل عند العرف، بل الموضوع هو الثوب المتأثّر بالنجاسة الرطبة، فاستصحاب الرطوبة لا يثبت هذا العنوان، و قد عرفت أنّ الوسائط الخفيّة ما تكون الواسطة عقلية لا يراها العرف واسطة.
كما أنّ استصحاب عدم الحاجب للحكم بتحقّق الغسل مثبت؛ لأنّ الواسطة عرفية لا عقلية.
وكذا استصحاب عدم هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان لإثبات كون الغد عيداً مثبت بلا إشكال وريب؛ لأنّ العيد هو اليوم الأوّل من شوّال، والأوّلية عبارة عن مبدئية سلسلة أيّام الشهر، و هو أمر بسيط لا يثبت باستصحاب عدم حدوث شوّال أو بقاء شهر رمضان.
نعم، لو كان الأوّل مركّباً من وجود يوم وعدم يوم مثله أو ضدّه قبله فيمكن إثباته بالوجدان و الأصل، لكن على فرض تسليمه لا يفيد ذلك بالنسبة إلى إثبات عنوان سائر الأيّام، فإثبات ثامن ذي الحجّة وتاسعه وعاشره باستصحاب
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٤٤- ٢٤٥.