موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - تتميم حول الوسائط الخفيّة
والسرّ في ذلك: أنّ الشارع لا يكون في إلقاء الأحكام على الا مّة إلّاكسائر الناس، ويكون في محاوراته وخطاباته كمحاورات بعض الناس بعضاً، فكما أنّ المقنّن العرفي إذا حكم بنجاسة الدم لا يكون موضوعها إلّاما يفهمه العرف مفهوماً ومصداقاً، فلا يكون اللون دماً عنده، وليس موضوعاً لها، كذلك الشارع بالنسبة إلى قوانينه الملقاة إلى العرف، فالمفهومات عرفية، وتشخيص مصاديقها أيضاً كذلك.
فما وقع في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله وتبعه بعضهم: من أنّ تشخيص المفاهيم موكول إلى العرف، لا تشخيص مصاديقها؛ فإنّه موكول إلى العقل [١].
منظور فيه؛ ضرورة أنّ الشارع لا يكون في خطاباته إلّاكواحدٍ من العرف، ولا يمكن أن يلتزم بأنّ العرف في فهم موضوع أحكامه ومصاديقه لا يكون متّبعاً بل المتّبع هو العقل.
وبالجملة: الشرع عرف في خطاباته، لا أنّ الموضوعات متقيّدة بكونها عرفية؛ فإنّه ضروري البطلان، فحينئذٍ يكون قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» قضيّة عرفية، فإذا رأى العرف أنّ القضيّة المتيقّنة عين المشكوك فيها، و أنّ عدم ترتّب الحكم على المشكوك فيه من نقض اليقين بالشكّ يجري الاستصحاب، ولو لم يكن بنظر العقل من نقضه به، لعدم وحدة القضيّتين لديه.
هذا كلّه واضح.
[١] كفاية الاصول: ٧٧؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٩٤ و ٥٧٤؛ نهاية الأفكار ٤: ١٨٩؛ نهاية الدراية ١: ٢٤٠.