سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦ - الصحابية الأولى خديجة بنت خويلد
أدري. فرجعت إليه و ذكرت ذلك له، فقال لي: ارجع فواضعها وعدها يوما نأتيها فيه، فلما كان ذلك اليوم ارسلت إلى عمها عمرو بن أسد و دهنت لحيته و ألقت عليه حبرا، ثم حضر رسول اللّه في نفر من أعمامه يتقدمهم أبو طالب فخطب في الحاضرين و تم الزواج بينهما.
و أضاف عمار بن ياسر إلى ذلك أنها لم تستأجره في تجارتها و لم يكن اجيرا لأحد أبدا، كما أورد حديث زواجه منها على هذا النحو ابن كثير في تاريخه بعد أن أورد الصورة الأولى الشائعة بين المحدثين.
و جاء في تاريخ ابي الفداء أنه بعد أن رجع من الشام و حدثها ميسرة بما حدث له في طريقه تعرضت له مباشرة و خطبته لنفسها و تم الزواج بينهما على عشرين بكرا.
و قد عرضت في كتابي سيرة المصطفى مراحل حياة النبي منذ طفولته إلى زواجه من خديجة، و المرويات التي تحدثت عن زواجه و رجحت رواية عمار بن ياسر و ذكرت الاسباب التي اراها مرجحة لها.
و مهما كانت الأسباب و الملابسات التي اقترنت بهذا الزواج فمما لا شك فيه بأن زواجهما كان بناء لطلبها و رغبتها بعد أن ردت عن بابها الخطّاب من سادة قريش و أشراف مكة، كما و أن محمدا (ص) كان له من شبابه و فتوته و شمائله و صفاته الكريمة التي عرف بها في مكة و جوارها ما يوفر له الزواج من أي فتاة أرادها من عذارى مكة و زهرات بني هاشم، و لكن مشيئة اللّه سبحانه قد هيأت لهذا الزواج الذي لم تشهد مكة زوجين ينعمان بحياتهما الزوجية و يرتشفان على مهل رحيق ودّ صاف سيظل حديث الزمان، و ظلا خمسة عشر عاما ناعمين بالألفة و الاستقرار و أتم اللّه عليهما نعمته بالبنين و البنات كانت آخرهم الزهراء سيدة نساء العالمين.
قال الاستاذ كتاني في كتابه الزهراء: أن خمسا و عشرين سنة كانت مليئة بالحب و التفاني ذابت خديجة في حبها لزوجها و أخذت منه كل ما اعطاها و أعطته كل ما أخذ منها لقد كان الأخذ و العطاء بنسبة واحدة بدون أي شعور من الطرفين بأن الأخذ هو غير العطاء أو أن العطاء هو غير الأخذ. و مضى يقول: