سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٢ - الثورة على عثمان و نهاية أمره
الصراط غدا.
و كانت عائشة تقول: اقتلوا نعثلا فقد كفر، و نعثل اسم لرجل من بقايا يهود المدينة كان قذرا مفسدا قد استعارته لعثمان بن عفان، و لما اشتد عليه الحصار و أيقنت أن امره قد انتهى و أهل الامصار لا يرجعون إلا بقتله أو تنحيته عن الخلافة تجهزت للخروج من المدينة إلى مكة فاستجار بها عثمان و أرسل إليها مروان بن الحكم و عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فقالا لها: لو اقمت فلعل اللّه يدفع بك عن هذا الرجل فقالت لهما قد قرنت ركابي و أوجبت علي الحج و و اللّه لا أفعل فنهض مروان و صاحبه و هو يقول:
و حرق قيس عليّ البلاد* * * فلما أن اضطرمت احجما
ثم قالت عائشة: يا مروان إني في شك من صاحبك و و اللّه لوددت أنه في غرارة من غرائري هذه و إني أطيق حمله حتى القيه في البحر، و التقت بعبد اللّه بن العباس و هي في طريقها إلى مكة فقالت له: يا ابن عباس إياك أن ترد عن هذه الطاغية و أن تشكك الناس في أمره فقد بانت لهم بصائرهم و تحلبوا من البلدان لأمر قد حم و قد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ على بيوت المال و الخزائن مفاتيح فإن يلها يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر.
و حينما سألت عن مصير عثمان بعد مصرعه و أخبرها الناس بقتله لم تملك نفسها و أظهرت كل ما كان يراودها من أمان و أحلام و هي لا تشك في أن الأمر بعده سيكون إلى قريبها طلحة فقالت على الفور بعد لنعثل ايه يا صاحب الاصبع، إيه يا أبا شبل، إيه يا ابن عم، و مضت تقول: و قد أخذتها الفرحة، لكأني أنظر إلى أصبعه و هو يبايع له حثو الإبل، و دهش الناس لحالها في تلك اللحظات التي عرفت فيها مصرع عثمان و كيف استبد بها الفرح لأنها كانت على يقين من أن الناس لا يعدلون بقريبها أحد، و نظرت بعد أن هدأ روعها إلى من حولها و إذا بها تجد الشفاه تنم عن بسمات ساخرة من موقفها، فأيقنت أن وراء ذلك شيئا لا ينسجم مع رغبتها، فقالت: ما فعل الناس من بعده؟ فقالوا: بايعوا لعلي ابن أبي طالب، فناقضت نفسها على الفور،