سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٨ - علي بعد البيعة
امعن النظر في القرآن و في الدين و اعتبر هما من المواضيع التي يجب فيها التفكير و التأمل و منه أخذ الناس علم الكلام أو ما يسمى بالفلسفة الاسلامية و وجد المتصوفة بذور التصوف في نماذج شتى من نهج البلاغة و من حياته و زهده فنسبوا التصوف إليه و اتخذ إماما للمتصوفين.
و قال في شرح النهج: و هو يتحدث عن علي و فضائله، ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة و تنتهي إليه كل فرقة و تتجاذبه كل طائفة فهو رئيس الفضائل و ينبوعها و أبو عذرها و سابق مضمارها و مجلى حلبتها، كل من بزغ فيها فمنه أخذ و له اقتفى و على مثاله احتذى، و قد عرفت أن اشرف العلوم هو العلم الإلهي لأن شرف العلم بشرف المعلوم و المعلوم أشرف الموجودات، و من كلامه اقتبس و عنه نقل و إليه انتهى و منه ابتدأ، لأن المعتزلة الذين هم أهل التوحيد و العدل و أرباب النظر و منهم تعلم الناس هذا الفن هم تلامذته و أصحابه فكبيرهم و اصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، و أبو هاشم تلميذ محمد بن الحنفية، و محمد هذا تلميذ أبيه علي بن أبي طالب.
و أما الاشعرية فهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن أبي الحسن بن أبي بشير الأشعري، و هو تلميذ أبي علي الجبائي، و أبو علي الجبائي أحد مشايخ المعتزلة، فالأشاعرة حسب هذا التسلسل الذي ذكرناه ينتهون إلى استاذ المعتزلة و معلمهم علي بن أبي طالب، و مضى يقول: و كما أن علم الكلام أو الفلسفة الاسلامية تنتهي إليه و قد وضع أصولها قبل أن يتحدث بها أحد من الناس، كذلك الفقه الإسلامي الذي حمل لواءه أئمة المذاهب فهو أساسه و كل فقه في الإسلام عيال عليه، أما أصحاب أبي حنيفة كمحمد بن الحسن و أبي يوسف و غيرهما فقد أخذوا عن أبي حنيفة، و قد قرأ الشافعي على محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة فيرجع الشافعي بهذه الواسطة إلى أبي حنيفة.
و قرأ أحمد بن حنبل على الشافعي فيرجع في فقه إلى أبي حنيفة، و أبو حنيفة تتلمذ على الإمام جعفر بن محمد و جعفر بن محمد ينتهي في علمه و فقهه إلى جده علي بن أبي طالب.