سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٨ - هجرتها إلى المدينة
يعتمد عليها دون سواها، هذا بالاضافة إلى أن المؤلفين في سيرة الرسول و الذين تحدثوا عن زواجها من علي (ع) رووا و حدثوا في الوقت ذاته عن جماعة من الصحابة و غيرهم أن أبا بكر و عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف و غيرهم من ذوي الجاه و المال قد رغبوا في مصاهرة النبي و خطبوها و اعتذر عن إجابتهم بأنه ينتظر فيها أمر اللّه سبحانه.
و جاء في جلال العيون للسيد عبد الله بشير عن الخوارزمي في المناقب و غيرها من كتب الخاصة و العامة على حد تعبيره عن أم سلمة و سلمان الفارسي و أمير المؤمنين (ع) أن فاطمة الزهراء قد خطبها في مطلع صباها أكابر قريش من أهل الفضل و السابقة في الإسلام و الشرف و ذوي المال، و كلما جاءها خاطب أعرض عنه النبي بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول اللّه ساخط عليه، أو نزل على رسول اللّه (ص) فيه وحي من السماء. و مضى الراوي يقول: و لقد خطبها من رسول اللّه أبو بكر فقال له النبي: أمرها إلى ربها، و خطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له رسول اللّه ما قاله لأبي بكر إلى غير ذلك مما رواه المؤرخون و المحدثون في مجاميعهم من المرويات الكثيرة التي تجاهلها الحاقدون على الرسول و آله و تعلقوا ببعض المرويات التي لا تثبت في مقابل النقد العلمي و التمحيص لأسانيدها و انطلقوا منها إلى أن تأخير زواجها إلى الثامنة عشرة من عمرها لم يكن إلا لأنها تفقد الجمال و ما يرغب فيه الخاطبون من الصفات، بدون أي إشارة في تلك الأحاديث توحي لهم بذلك.