سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٢ - الاستعداد للحرب
و سماه كرها و أوصى المجاهدين بالصبر و وعدهم النصر و جزيل الأجر، ثم قال: أيها الناس انكم لستم نائلين ما تحبونه إلا بالصبر على ما تكرهون، و قد بلغني أن معاوية كان قد بلغه أنا ازمعنا على المسير إليه فتحرك نحونا بجنده فاخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر و تنظرون و نرى و ترون.
فسكت الناس و لم يتكلم أحد منهم بحرف واحد، فلما رأى ذلك منهم عدي بن حاتم قام و قال: أنا ابن حاتم سبحان اللّه ما اقبح هذا المقام، أ لا تجيبون امامكم و ابن بنت نبيكم اين خطباء مضر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة فاذا جد الجد فمراوغون كالثعالب، أ ما تخافون مقت اللّه و عيبها و عارها، ثم استقبل الامام الحسن بوجهه و قال: أصاب اللّه بك المراشد و جنبك المكاره و وفقك لما تحمد و روده و صدوره قد سمعنا مقالتك و انتهينا إلى امرك و أطعناك فيما قلت و ما رأيت و هذا وجهي إلى معسكري فمن احب أن يوافيني فليواف، ثم مضى لوجهه و خرج من المسجد فركب دابته و كانت على باب الجامع و أمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه و مضى هو إلى النخيلة.
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة الانصاري، و معقل بن قيس الرباحي، و زياد بن صعصعة التيمي فأنبوا الناس و لاموهم على تخاذلهم و حرضوهم على الخروج و كلموا الحسن بمثل كلام عدي بن حاتم، فقال لهم: صدقتم رحمكم اللّه ما زلت اعرفكم بصدق النية و الوفاء و القبول و المودة و النصيحة فجزاكم اللّه خيرا، و خرج الناس إلى النخيلة فلما تكامل عددهم لحق بهم الحسن و استخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن عبد المطلب و أمره بأن يحرك الناس و يحثهم على الخروج و الالتحاق بالجيش.
و يروي المؤرخون انه لما تكامل الجيش خرج به الحسن (ع)، و قد حدده بعضهم بأربعين الفا و بعضهم بستين و بأكثر من ذلك، و لما نزل دير عبد الرحمن أقام به ثلاثة أيام، و دعا عبيد الله بن العباس و قال له: يا ابن العم اني باعث معك اثني عشر الفا من فرسان العرب و قرأ مضر الرجل منهم يريد الكتيبة فسر بهم على الشاطئ حتى تقطع الفرات و تنتهي إلى مسكن و امض منها حتى تستقبل معاوية فألن لهم جانبك و ابسط لهم وجهك و افرش لهم جناحك و ادنهم