سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٨ - مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
السبط من عثمان و السياسة التي انتهجها أمير المؤمنين (ع).
أما الروايات التي تعلق بها أصحاب هذا الرأي و على رأسهم عميد الأدب العربي فقد روى بعضها البلاذري في الأنساب و الاشراف بسند ينتهي إلى طارق بن شهاب كما رواها ابن أبي الحديد عن طارق بن شهاب أيضا، و رواها الطبري عن سيف بن عمر الذي اكثر من الرواية عنه في تاريخه.
و جاء في رواية البلاذري و شرح النهج أن الحسن بن علي (ع) قال لأبيه:
يا أمير المؤمنين اني لا استطيع أن اكلمك و بكى، فقال له: تكلم و لا تحن حنين الجارية، فقال أن الناس قد حصروا عثمان فأمرتك أن تعتزلهم و تلحق بمكة حتى تؤوب إلى العرب عوازب احلامها فأبيت ذلك، و لما قتل عثمان امرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب اباط الأبل حتى يستخرجوك فغلبتني، و أنا آمرك اليوم أن لا تقدم على العراق، فاني اخاف عليك أن تقتل بمضيعة، فقال أمير المؤمنين (ع): أما قولك تأتي مكة فو اللّه لا أكون الرجل الذي تستحل به مكة، و أما قولك: أن القوم قد حصروا عثمان، فما ذنبي ان كان بين الناس و بين عثمان ما كان، و أما رأيك بأن اعتزل الناس و لا أقدم العراق، فو اللّه لا اكون مثل الضبع انتظر اللدم، و يدعي شارح النهج ان هذا الحوار كان بين الحسين و أبيه و هو في الربذة في طريقه إلى البصرة.
و في رواية ثانية للبلاذري عن ابي قبيصة عمرو بن طارق بن شهاب ان الحسن (ع) قال لابيه في الربذة و قد ركب راحلته و عليها رحل رث: اني لا خشى ان تقتل بمضيعة، فقال له أمير المؤمنين: إليك عني فو اللّه ما وجدت الا قتال القوم أو الكفر بما جاء به محمد.
و في رواية ثالثة تنتهي بسندها إلى طارق بن شهاب أنه قال للحسن و الحسين و هما يحاولان منعه عن القتال: ما لكما تحنان حنين الجارية، و اللّه لقد ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن فما وجدت بدا من قتال القوم أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد.