سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٠ - الحسن في عهد الخلفاء الثلاثة
الحسن في عهد الخلفاء الثلاثة
لم يحدث التاريخ بشيء يلفت النظر عن حياة الامام الحسن (ع) في عهد أبي بكر لأنه لم يتجاوز سن الطفولة في عهده القصير لأنه كان في حدود العاشرة من عمره يوم توفي أبو بكر، و مع أنه كان بهذه السن، فلقد كان يقوم بأكثر مما ينتظر من مثله من حيث وعيه و تفكيره و تصرفاته و احساسه بالأوضاع العامة و تطوراتها، و كان لذلك و لما شاهده من جده الرسول الأعظم و ما سمعوه فيه و في أخيه يتمتع بتقدير المسلمين و عطفهم عليه، و قطع دور الصبا و أشرف على الشباب في خلافة عمر بن الخطاب، و انصرف مع أبيه عن السياسة و الحكم إلى تعليم الناس و تفقيههم و حل مشاكلهم.
و حينما فرض عمر بن الخطاب لكل واحد من المسلمين نصيبه من العطاء في السنة الثانية من خلافته يوم كانت تتدفق الغنائم على المدينة من كل الجهات فرض لكل واحد ممن قاتل مع النبي (ص) في بدر خمسة آلاف درهم و ألحق بأهل بدر أربعة من المسلمين الحسن و الحسين و أبا ذر و سلمان الفارسي، و فرض لبقية المسلمين لكل واحد حسب جهاده و مكانته من الاسلام كما جاء في تاريخ الطبري.
و أضاف إلى ذلك ابن عساكر في تاريخه من حوادث السنة الخامسة عشرة أنه وردت على عمر بن الخطاب حلل من وشي اليمن فوزعها على المسلمين و نسيهما فبعث إلى عامله في اليمن أن يبعث له حلتين فأرسلهما إليه فأعطى لكل منهما حلة.