سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٨ - الحسن مع مؤذن النبي بلال
الحسن مع مؤذن النبي بلال
لقد نزح بلال الحبشي بعد وفاة النبي إلى أرض الشام و التحق في صفوف المجاهدين رغبة فيما عند اللّه سبحانه و ظل مرابطا هناك مع المرابطين فرأى في بعض الليالي و هو في سبات عميق رسول اللّه (ص) فسر في لقائه فقال له: ما هذه الجفوة يا بلال، أ ما آن لك أن تزورني، فانتبه من نومه فزعا و هو يقول:
و اللّه ما غاب رسمك يا رسول اللّه عن عيني و ما نسيتك لحظة واحدة و لا بد و أن أعود إلى يثرب لزيارة قبرك الشريف فانتبهت زوجته على حديثه و سألته عما به، فقال لها: أني انتظر النهار لأعود إلى يثرب لزيارة قبر الرسول و قد جاءني يعاتبني على هذا الجفاء، و ما أن بزغ فجر ذلك اليوم حتى امتطى راحلته و انطلق في البيداء لا يلوي على شيء حتى انتهى إلى المدينة، و لما لاح له قبر النبي (ص) القى بنفسه عليه يبكي و يمرغ وجهه بترابه، و فيما هو يناجيه و إذا بالحسن و الحسين قد اقبلا لزيارة قبر جدهما و أمهما، فلما رآهما تجددت احزانه و أسرع إليهما يضمهما إلى صدره و يقول: كأني بكما رسول اللّه. و التفتا إليه و قالا: إذا رأيناك ذكرنا صوتك و أنت تؤذن لرسول اللّه و نشتهي أن نسمعه الآن بعد غيابك الطويل، و انطلق بلال من ساعته إلى سطح المسجد تلبية لرغبة السبطين فأجهش بالبكاء و انطلق صوته من ناحية المسجد إلى كل بيت في المدينة، اللّه أكبر لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فهز المشاعر و ارتجت المدينة من أصوات الباكين، و مضى الذهبي في كتابه سيرة اعلام النبلاء يقول: فلما قال بلال:
أشهد أن محمدا رسول اللّه خرجت العواتق من خدورهن، و ظن الناس أن