سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٦ - الحسن بعد وفاة جده و أمه
الحسن بعد وفاة جده و أمه
لقد انتقل الرسول عن هذه الدنيا و سبطه الحسن (ع) في مطلع صباه لم يتجاوز السابعة من عمره، و السنين السبع و إن كانت قصيرة في حساب الزمن و في عمر الناس لا يخرج الانسان بها عن سن الطفولة، و لكن الامام أبا محمد الحسن (ع) بالرغم من أنه لم يتجاوز يوم ذاك هذا السن، فلقد كان يعي و يفكر و يتلقى من جده ما يعيه و يتلقاه الكبار من أصحابه، لذلك فقد أحس بفقد جده و ظلت الكآبة بادية عليه و بخاصة حينما كان يرى أمه الزهراء تتلوى من الحزن و الألم و تبكيه ليلها و نهارها و يرى ما لاقته من بعده من الأذى و الجور و الأحداث القاسية التي تجرعت مرارتها و ظلت تكافح و تناضل الغاصبين بالحجة و المنطق و هي مع ذلك تذكر أباها و أيامه و تذهب على قبره شاكية باكية و تقول:
صبت علي مصائب لو أنها* * * صبت على الأيام صرن لياليا
قد كنت ذات حمى بظل محمد* * * لا أختشي صيما و كان جماليا
و اليوم أخضع للذليل و أتقي* * * ضيمي و أدفع ظالمي بردائيا
كل ذلك كان يعانيه الامام أبو محمد الحسن و يحس بمرارة ما تقاسيه أمه من ظلم و جور و اضطهاد حتى خارت قواها و لم يعد جسمها النحيل يقوى على تحمل تلك الأحداث فأحست بدنو أجلها و دعت أولادها الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم و أخذت بيدهم تقبلهم تارة و تضمهم إلى صدرها أخرى و كأنها كانت على ميعاد مع الموت و فارقت الدنيا فتعالى صراخهم و بكاؤهم من داخل البيت،