سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٣ - علي
كل أقواله و أفعاله.
فقد جاء في جوابه على رسائل معاوية التي اتهمه فيها بالحسد و البغي على الخلفاء و الاشتراك بدم عثمان، و زعمت أني للخلفاء حسدت و على كلهم بغيت، فإن كان ذلك كذلك فليست الخيانة عليك ليكون العذر لك، و تلك شكاة ظاهر عنك عارها، و قلت أني كنت أقاد كما يقاد الفحل المحشوش حتى أبايع، فلعمر اللّه لقد أردت أن تذم فمدحت و أن تفضح فافتضحت و ما على المسلم من غضاضة أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه و لا مرتابا في يقينه، و هذه حجتي إلى غيرك قصدها و لكن أطلقت لك منها بقدر ما سنح لي ذكرها، و أما ما كان من أمري و أمر عثمان، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان اعدى له و أهدى إلى مقاتله، أمن بذل له نصرته فاستقعده و استكفه، أمن استنصره فتراخى عنه و بث المنون إليه حتى أتى قدره عليه، و ما كنت لاعتذر من أني كنت انقم عليه احداثا، فإن كان الذنب إليه إرشادي و هدايتي له فرب ملوم لا ذنب له و قد يستفيد الظنة المتنصح، و ما أردت إلا الاصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا باللّه.
و كان معاوية قد قال له في بعض رسائله مهددا و متوعدا: ليس لك و لأصحابك إلا السيف، فرد عليه أمير المؤمنين (ع) في رسالة ثانية بقوله:
و أما ما ذكرت من أنه ليس لي و لأصحابي إلا السيف، فلقد أضحك بعد استعبار، متى ألفيت بني عبد المطلب عن الاعداء ناكلين و بالسيوف مخوفين، فالبث قليلا يلحق الهيجا حمل و سيطلبك من تطلب و يقرب منك ما تستبعد، و أنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين و الأنصار و التابعين لهم بإحسان شديد زمامهم ساطع قتامهم متسربلين سربال الموت أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم قد صحبتهم ذرية بدرية و سيوف هاشمية قد عرفت مواقع نصالها بأخيك و خالك وجدك و أهلك و ما هي من الظالمين ببعيد.
و يدعي المؤرخون أن الرسائل توالت بين الامام علي و معاوية بن هند، هذا و معاوية يحاول في رسائله تضليل الرأي العام فيكثر من ذكر عثمان و قتلته، و يطلب اعتزال الامام و إعادة الأمر شورى بين المسلمين ليختاروا لأنفسهم و نحو