سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٨ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
و لم تشأ أن تخفي حقدها على أمير المؤمنين (ع) حتى و هي أسيرة في يديه، و بالرغم من اعزازها و تكريمها فردت عليه بقولها: رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب، فقال ابن عباس: نعم و هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أيضا، قالت: أبيت أبيت، قال: ما كان إباؤك إلا فواق ناقة بكية ثم حرت لا تحلين و لا تمرين و لا تأمرين و لا تنهين، قال ابن عباس: فبكت حتى علا نحيبها، ثم قالت: نعم ارجع، فإن أبغض البلدان إلي بلد أنتم فيه، فقال لها ابن عباس: و اللّه ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما و جعلنا أباك لهم صديقا، فقالت: أ تمن علي يا ابن عباس برسول اللّه (ص)، فقال لها: نعم نمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننت به علينا.
و لما رجع ابن عباس إلى أمير المؤمنين و أخبره بما كان من عائشة معه و ما أجابها به قبله و قال: بأبي أنت ذرية بعضها من بعض، ثم جهزها و بعث معها نساء و رجالا لحراستها و خدمتها حتى دخلت المدينة.
أما الرواية الشائعة بين المؤرخين و التي تنص على أنه قد أرسل معها أربعين امرأة من بني عبد القيس و أمرهن أن يلبسن زي الرجال و يلبين أمرها و خدمتها و لا يخبرنها بحالهن إلى أن تصل المدينة، و يضيف الرواة لهذه الرواية أنها كانت كلما نزلت منزلا في الطريق تسيء القول في علي (ع) و تقول هتك ستري و نحو ذلك، و لم تعلم بحالهن حتى دخلت المدينة فغيرن زيهن و دخلن عليها فندمت على ما كان منها في أمير المؤمنين في طريقها، هذه الرواية مع أنها تكاد تكون متفقا عليها، لا أساس لها من الصحة، و من غير المعقول أن يرسل معها هذا العدد الكبير من النساء و يخفي حالهن عليها مع تلك المسافة الطويلة بين البصرة و المدينة في حين أنها لم تكن غبية إلى حد أنها لا تفرق بين الرجال و النساء مع العلم بأن بين الجنسين فوارق لا تخفى على أغبى الناس في رحلة طويلة مهما حاول أولئك النسوة أن يكتمن أمرهن عن الناس.
هذا بالاضافة إلى أن عملا من هذا النوع لا يخدم الإسلام و لا أحدا من الناس لا يقدم عليه أمير المؤمنين (ع).