سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٦ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
بكى و تصدع قلبه، و لم يدخل البصرة بعد انتهاء المعركة بزهو الفاتح المنتصر على اخصامه لأنه لم يحقق الأهداف التي كان ينشدها و يحارب من أجلها.
و يرى بعض الكتّاب القدامى و المحدثين أن الأمر كاد يلتئم قبل المعركة و اتفق الطرفان على الصلح بواسطة القعقاع بن عمرو أحد الصحابة، و لكن الذين تولوا أمر الثورة على عثمان و على رأسهم عبد الله بن سبأ أحد اليهود الذين دخلوا في الإسلام للتخريب و الفساد و كانوا إلى جانب علي في البصرة و حين أحسوا أن أمر الناس صائر إلى الصلح أشفقوا أن يكونوا الثمن لهذا الصلح، فاتفقوا فيما بينهم على أنه إذا التقى الجمعان للمصالحة أن ينشبوا القتال و يفوتوا على الطرفين الفرصة.
و يمضي الدكتور محمد النجار إلى أبعد من ذلك فيحمل أمير المؤمنين عليا جزءا من تبعة هذه المعركة التي تركت على رمال البصرة وراءها عشرات الآلاف من القتلى و الجرحى لأنه استعان على حد زعم الكاتب بتلك الفرقة السبئية و تركها تأوي إلى جنده و تعبث به حسب أهوائها و أهدافها [١].
و لكن المتتبع لتلك الأحداث يخرج و هو على ثقة بأن هذا الرأي بعيد عن الواقع ذلك لأن المطالبين بدم عثمان في هذه المعركة كانوا من أشد الناس عليه و قد حركتهم الأطماع و الأهواء على التحريض على قتله كما حركتهم لحرب أمير المؤمنين (ع) و الاستعانة بأهل البصرة، و مع ذلك فكيف يرضون بالصلح و يعودون إلى صفوف المسلمين و البصرة في قبضتهم صفر اليدين من كل أمانيهم و أطماعهم، و قد حاول علي (ع) بكل الوسائل معهم أن يعودوا إلى رشدهم حقنا للدماء فلم يفلح في ذلك، و من الجائز أن يكون القعقاع بن عمرو قد سعى مع الساعين إلى الصلح، و لكن المصادر الموثوقة لا تؤيد نجاحه في هذا المسعى، و الذين يحملون أمير المؤمنين جزءا من تبعة تلك المعركة و يزعمون بأنه قد استعان بالسبئية القتلة و تركهم يأوون إلى جنده، هؤلاء يروون في الوقت
[١] في كتاب علي بن أبي طالب نظرة عصرية ص ٩٢.