سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٧ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
فقال أبو الأسود لعمران: أن طلحة قد غضب للملك، ثم تكلما مع الزبير فقال لهما: أن طلحة و إياي كروح واحدة في جسدين، و أضاف إلى ذلك: لقد كان لنا مع عثمان بن عفان فلتات احتجنا فيها إلى المعاذير و لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لنصرناه.
ثم أتيا عائشة فقالا لها: يا أم المؤمنين ما هذا المسير أ معك من رسول اللّه عهد بذلك؟ فقالت: إن عثمان قتل مظلوما لقد غضبنا لكم من السوط و العصى أ فلا نغضب لقتل عثمان، فرد عليها أبو الأسود بقوله: و ما أنت من عصانا و سيفنا و سوطنا و أنت حبيس رسول اللّه أمرك أن تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض، فقالت: و هل أحد يقاتلني؟ فقال: أي و اللّه، لتقاتلين قتالا أهونه الشديد. و قال لها جارية بن قدامة السعدي مرة أخرى: يا أم المؤمنين و اللّه لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح. لقد كان لك من اللّه ستر و حرمة فهتكت سترك و أبحت حرمتك، و إن من رأى قتالك فقد رأى قتلك فإن كنت قد أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك و إن كنت مستكرهة فاستعيني بالناس إلى كثير من المواقف التي وقفها جماعة من أهل البصرة و غيرهم مع طلحة و الزبير و عائشة و باءت جهودهم بالفشل، و مضى القوم على موقفهم المتصلب حتى دخلوا البصرة فانضم إليهم جماعة منها بين طامع و حاقد و بين من التبس عليهم الأمر و غرهم موقف عائشة زوجة النبيّ و ابنة الخليفة الأول.
و جاء في رواية الطبري انهم لما دخلوا البصرة جاءهم عثمان بن حنيف عامل أمير المؤمنين عليها و قال لهم: ما الذي نقمتم على علي حتى خرجتم عليه تقاتلوه، فقالوا: لأنه ليس بأولى بالخلافة منا و قد صنع ما صنع، فقال لهم:
إن الرجل امرني أن أسألكم و أكتب إليه بجوابكم، و طلب منهم أن يصلي بالناس حتى يأتي جوابه فوافقوا على ذلك. و مضى الطبري يقول: أنهم لم يلبثوا إلا يومين حتى وثبوا عليه فقاتلوه و أخذوه أسيرا و لو لا خوف الانصار لقتلوه و مع ذلك فقد مثلوا به و نتفوا شعر حاجبيه و لحيته و أشفار عينيه.
و قال ابن قتيبة: أن الغزاة اتفقوا مع عثمان بن حنيف و أنصاره بعد