سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٥ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
موكب الناكثين بقيادة طلحة و الزبير و عائشة باتجاه البصرة يحف به الطامعون و الحاقدون الذين تستروا بالثأر لعثمان لتحقيق اطماعهم و انتزاع السلطة من أصحابها الشرعيين كما تؤكد ذلك جميع مواقفهم.
و جاء في الكامل لابن الاثير ما يشير إلى ذلك أيضا، فقد قال أن مروان بن الحكم وقف على طلحة و الزبير و قال: على أيكما أسلم بالامرة و أؤذن للصلاة؟ فقال عبد الله بن الزبير: على أبي، و قال محمد بن طلحة: على أبي، و لما سمعت عائشة ما دار بينهما أرسلت إلى مروان و قالت له: مالك أ تريد أن تفرق بينهما: ليصلي بالناس ابن اختي عبد الله فكان يصلي بهم حتى قدموا البصرة، و قال معاد بن عبيد الله: و اللّه لو ظفرنا و انتصرنا على علي بن أبي طالب في وجهنا هذا سنقتتل فيما بيننا لأن الزبير لا يتركها لطلحة و طلحة لا يتركها للزبير.
و قال لهما شخص ممن كان معهما: اخبراني و اصدقاني ان ظفرتما لمن تجعلان الأمر قالا لا نجعله لا حدنا أينا اختاره الناس، فقال لهما: يجب أن يكون لولد عثمان لانكم خرجتم تطلبون بدمه فقالا لا ندع شيوخ المهاجرين و نسجله لايتام عثمان.
و روى الطبري في تاريخه، و ابن قتيبة في الإمامة و السياسة و غيرهما أن القوم بينما هم يسيرون في طريقهم إلى البصرة و إذا بكلاب على ماء تعترض جمل عائشة و تنبحه فسألت عائشة أي ماء هذا؟ فقالوا لها: إنه الحوأب، فقالت إنا للّه و إنا إليه راجعون إني لهيه و ما أراني الا راجعة إلى المدينة، فقالوا: و لم ذاك يا أم المؤمنين، قالت سمعت رسول اللّه (ص) يقول لنسائه:
كأني باحداكن تنبحها كلاب الحوأب.
و التفت إلي و قال: إياك أن تكونيها يا حميراء، فقال لها محمد بن طلحة:
تقدمي رحمك اللّه و دعي هذا القول فأصرت على موقفها فأحضر جماعة من الأعراب فشهدوا لها زورا بأن هذا الماء ليس بالحوأب، و جاءها عبد الله بن الزبير فحلف لها بأنهم قد اجتازوه من أول الليل.