سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٦ - الثورة على عثمان و نهاية أمره
و المواثيق على الالتزام ببنود الاتفاق الذي يحفظ للدولة هيبتها و للامة حقها، و لم ينفذ عثمان شيئا مما يتم عليه الاتفاق، و لقد قال لعبد اللّه بن عباس و غيره:
و اللّه لقد دافعت عن عثمان حتى خشيت أن أكون اثما، و لم يكتف عثمان بعد التزامه بما عاهد اللّه عليه، بل كتب بعد كل من الاتفاقين كتابا إلى عماله أن يقتلوا قادة الثوار بعد رجوعهم إليهم لأنهم يطالبون بحقهم في الحياة كما فرضه لهم الإسلام.
و اشتد الحصار على عثمان في الأيام الأخيرة بعد أن اعتزل علي (ع) و فشلت جميع محاولات التهدئة و الاصلاح بين الطرفين و يئست تلك الوفود من تلبية مطالبها العادلة و راحت تضيق على عثمان، و هو مرة يحاورهم و مرة يعدهم أن يعطيهم ما يريدون ليستفيد من الوقت لأنه كان يأمل أن تأتيه النجدة من الشام بعد أن طلب من معاوية أن يمده بالرجال بالسرعة القصوى، تثاقل معاوية و تباطأ على أمل أن ينتهي الأمر بقتله ليكون ولي الثائر من بعده، و بالتالي خرج من الشام في جيش مؤلف من أثني عشر الف مقاتل و قبل أن يصل الى المدينة تركهم في مكان بعيد عنها ينتظرون صدور اوامره إليهم و سار بنفسه الى المدينة، و لما دخل على عثمان بن عفان سأله عن النجدة، فقال: لقد تركتهما ورائي و جئت إليك لا عرف رأيك و أعود إليهم فأجيبك بهم، فقال له ابن عفان: لا و اللّه و لكنك اردت أن أقتل فتقول أنت أنا ولي الثأر ارجع فجئني بالناس حالا فرجع و لم يعد حتى قتل عثمان كما جاء في رواية اليعقوبي.
و قد أكد هذه الحقيقة جماعة من المؤرخين و الباحثين كما تؤكدها الظروف التي كانت تحيط بتلك الاحداث، فإن الوفود التي أمت المدينة تطالب بالاصلاح ظلت اشهرا تروح و تغدو و تفاوض قبل أن تشدد الحصار عليه و كان خلال ذلك على اتصال دائم بعماله و ذويه و قد اتخذوا قرارا باستعمال الشدة و كان اعتمادهم على معاوية و جيش الشام، و كانت اخبار تلك الأحداث تصله بين الحين و الآخر بمنتهى السرعة و اتفق الطرفان كما ذكرنا بعد أن أظهر ابن عفان رغبته الأكيدة في الاصلاح، و لكنه كان يتراجع بعد أن توافق الوفود و تستعد للرحيل و الرجوع إلى امصارها، و لم يكن ذلك منه على ما يبدو الا كسب الوقت الذي يتيح لجنود