سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٨٥ - الثورة على عثمان و نهاية أمره
إلى عثمان من يقول له: أ لم نفارقك على أنك تائب من أحداثك و راجع عما كرهنا و أعطينا على ذلك عهدا للّه و ميثاقه، قال بلى أنا على ذلك، قالوا فما هذا الكتاب الذي وجدناه مع رسولك و كانوا قد قبضوا على رسول عثمان إلى عامله في مصر و معه كتاب يأمره فيه أن يضرب رقاب عدد من رؤساء المصريين كما قبضوا مع رسوله في الجولة الأولى التي هادنهم فيها كتابا يأمر عامله في مصر أن يضرب عنق محمد بن أبي بكر، و كان قد هادنهم أيضا على أن يعطيهم ما يريدون بواسطة أمير المؤمنين أيضا، كما حدث بذلك المؤرخون.
فقال ما فعلت و لا لي علم بما تقولون، قالوا بريدك على جملك و كتاب كاتبك عليه خاتمك، فقال لهم: أما الجمل فمسروق و الخطوط تتشابه، و أما الخاتم فقد نقش عليه، فقالوا أنا لا نعجل عليك و أن كنا قد اتهمناك، اعزل عنا عمالك الفساق و استعمل علينا من لا يتهم على دمائنا و أموالنا و اردد علينا مظالمنا، فقال ما أراني إذن في شيء من ذلك إن كنت استعمل عليكم من هويتهم و أعزل من كرهتم فالأمر إذن يكون لكم.
فقالوا: و اللّه لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن فانظر لنفسك أو دع فأبى عليهم و قال لهم لم أكن لا خلع سربالا سربلني اللّه كما جاء في رواية الطبري [١].
و تعقدت الأمور بين الثائرين و الخليفة و ضاعت فرص التسوية بين الطرفين و بات الثوار و هم على يقين من أن الخليفة حتى لو أراد التسوية و إنهاء الأزمة فإن المتسلطين عليه من الأمويين لا يريدون تسوية الأمور، و لا يتمكن هو من إبرام أمر لم يكن مروان من شهوده و واضعي بنوده.
و مع أن أمير المؤمنين كان من أوثق الناس عندهم و عند عامة المسلمين و أكثرهم حرصا على حل الصراع القائم بين الطرفين بما يحفظ لكل منها حقه و يعود على الأمة بالخير فلم يعد لحديثه مع الثائرين من أثر و رأى من واجبه أن يعتزل الطرفين بعد أن جرب مرتين و في كل منهما يأخذ على عثمان العهود
[١] ص ١١٢ من المجلد الخامس.