سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧ - الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش
و أضاف إلى ذلك: حدثني ابي عن جدي عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) انه اجتمع المهاجرون و الانصار إلى رسول اللّه (ص) فقالوا: ان لك يا رسول اللّه مؤونة لنفقة عيالك و لمن يأتيك من الوفود و هذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا اعط ما شئت و امسك ما شئت من غير حرج، فأنزل اللّه عليه الروح الامين و قال: يا محمد قل آية لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى، فقال المنافقون: ما حمل رسول اللّه على ترك ما عرضناه عليه إلا ليحثنا على مودة قرابته من بعده، ان هو الا شيء افتراه في مجلسه، فأنزل اللّه تعالى عليه: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.
و لما تلا عليهم النبي الآية و علموا بأن اللّه قد أخبر نبيه بمقالتهم ندموا و اشتدّ عليهم الأمر أنزل اللّه عليه الآية:
وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ.
كما عد منها الآية: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً. فقيل يا رسول اللّه عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك، فقال قولوا: اللهم صلّ على محمد و آل محمد كما صليت و باركت على إبراهيم و آل ابراهيم انك حميد مجيد، و قد قال تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ، يعني بذلك آل محمد و لم يسلّم على آل أحد من الأنبياء سواهم.
و مضى يقول و منها قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، فنحن أهل الذكر، لأن الذكر هو رسول اللّه و نحن أهله، بدليل قوله تعالى في سورة الطلاق: فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ.
و استمر الإمام (عليه السلام) يسرد الآيات التي تخص أهل البيت و تفضلهم على جميع الناس و فيما هو يتحدث إلى المأمون و من معه من العلماء، قال له المأمون و من معه: نحن نشهد بأنكم أهل بيته المعنيون بهذه الآيات فجزاكم اللّه