سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦ - الأئمة اثنا عشر كلهم من قريش
و طاعته.
و استطرد الاستاذ أبو علم في حديثه الذي يتسم بالاعتدال و التجرد لخدمة الحقيقة حتى انتهى إلى الحوار الذي دار بين الامام علي بن موسى الرضا من جهة و بين المأمون و بعض العلماء من جهة ثانية و جاء فيه كما نقل المؤلف عن عيون الاخبار أن الامام الرضا قال للمأمون و من معه من العلماء في حديث طويل: إن اللّه فسر اصطفاء العترة في اثني عشر موضعا من كتابه، وعد منها و انذر عشيرتك الاقربين و آية التطهير و آية المباهلة التي نزلت على النبي حينما وفد عليه نصارى نجران بقيادة زعمائهم و خرج النبي إليهم ليباهلهم بعد حوار طويل و معه علي و فاطمة و الحسنان بأمر من اللّه سبحانه كما نصت على ذلك الآية:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
و قد اتفق اكثر المحدثين أن الآية تعني بأنفسنا عليا و النبي و بنسائنا فاطمة الزهراء (ع) و بأبنائنا الحسن و الحسين لأنه لم يخرج إلى القوم بغيرهم كما أجمع على ذلك المؤلفون في سيرة الرسول (ص).
كما عد من الآيات التي نزلت في عترة النبي الآية: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ، و مضى يقول: فلما نزلت هذه الآية على النبي قال لفاطمة: هذه فدك مما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب هي لي خاصة دون المسلمين و قد جعلتها لك بعد ان امرني اللّه بذلك فخذيها لك و لولدك. وعد منها الآية: قل لا اسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، و عقب على ذلك الامام الرضا (ع) أن هذه المودة فريضة من اللّه تعالى على كافة المؤمنين لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا الا استوجب الجنة لقوله تعالى:
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، و مضى الإمام (ع) يقول: و لكن ما وفى بهذه الآية اكثرهم.