سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٧ - وفاة عمر بن الخطاب
على أن رواية عبد الرحمن بن أبي بكر تدل على اشتراك جفينة غلام سعد ابن أبي وقاص في الجريمة، و سعد بن أبي وقاص لم يكن على صلة حسنة بابن الخطاب هذا بالاضافة الى نبوءة كعب الأحبار بالجريمة قبل وقوعها، و كعب هذا كان على صلة متينة بالمغيرة بن شعبة و جميع المنافقين الذين لا يهمهم الا الهدم و التخريب كأبي سفيان و أمثاله. و ما كان لعبد مملوك في تلك الفترة من تاريخ المسلمين ان يقدم على جريمة من هذا النوع تهز الدولة التي دانت لها رقاع واسعة من الأمصار لمجرد أنه لم يتوسط له مع مولاه بتخفيض الضريبة عنه كما يدعي المؤرخون، و لم يكن ذلك الا نتيجة لعمل مدروس و متفق عليه بين هؤلاء الذين ثقل عليهم وجود الخليفة و كانوا يضمرون له العداء و الكراهية و كان هو بدوره يفاجئهم بما يسيء إليهم.
و لا بد لنا أن نأخذ بعين الاعتبار اشتراك جفينة مملوك سعد بن أبي وقاص في الاغتيال، فإن سعدا ينتمي إلى الامويين من قبل أمه حمئة أخت أبي سفيان و أبو سفيان كان يحلم باستيلاء البيت الأموي على السلطة، و من الجائز كما ذكرنا من قبل أن يكون قد أخذ وعدا من أبي بكر و عمر بن الخطاب بأن تسير الخلافة الاسلامية على النحو الذي سارت عليه حينما انضم إلى الحاكمين، و لكنه استطال حياة عمر بن الخطاب و خاف ان تتطور الأمور لغير صالحهم لا سيما بعد المصاهرة التي تمت بين علي (ع) و عمر بن الخطاب و بعد التصريحات التي كان يعلنها ابن الخطاب في مجالسه و في محاوراته بحق علي بن أبي طالب كما ذكرنا بعضها، و قوله كما في رواية أبي بكر الأنباري: و حق لمثله ان يتيه و اللّه لو لا سيفه لما قام عمود الاسلام، و هو اقضى الأمة و ذو سابقتها و شرفها، و قوله:
أن وليها حملهم على كتاب اللّه و سنّة رسوله، و قوله لأمير المؤمنين: أما و اللّه لقد ارادك الحق و لكن أبى قومك، إلى غير ذلك من تصريحاته التي تركت عامة الناس يظنون أنها لن تعدوه، هذا بالاضافة إلى نبوءة كعب الأحبار التي سبقت حادثة الاغتيال بأيام قلائل؛ تلك النبوءة التي تستوقف الباحث و تشده الى التماس ما تومي إليه من تدابير و أحداث كان هو احد أبطالها أو من العالمين بها على ابعد التقادير، و قد حاول بنبوءته على تقدير صحتها و إن كنت أشك في