سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٦ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
أحدا حقه [١].
غريب أمر هذا الشيخ ما دام و هو على فراش الموت شاكا في أمره و خائفا من أن تكون الخلافة لغيره و قد اغتصبها من أصحابها، و يتحسر لما ذا لم يسأل الرسول عن هذا الأمر، فلما ذا تحمل مسئوليتها و جعلها لعمر بن الخطاب بدون تردد و لا مبالاة بمن اعترضه على هذا التصرف، و لما ذا يرشح لها عثمان و يقسم باللّه بأنه لو لا ابن الخطاب ما تعداه، و إذا كان خائفا كما يدعي و يحتمل أن يكون النبي قد جعلها لأحد قبل وفاته، أ فلا يدور في خلده أن يكون علي بن أبي طالب أحد من جعلها له، و لما ذا تجاهله و كأنه لم يكن شيئا مذكورا و وضع في حسابه عثمان بن عفان، و لم يمنعه عن توليته إلا وجود عمر بن الخطاب على قيد الحياة.
و حسبما أظن أن أبا بكر لم يقل بأني كنت أتمنى أن اسأل رسول اللّه لمن الأمر من بعده و هل للأنصار حق فيه لم يقل ذلك و لم يظهر بهذا المظهر إلا ليلقي ضبابا على فكرة النص على علي بن أبي طالب (ع) التي كان يتحدث بها الناس نتيجة لمواقف الرسول في غدير خم و غيره من المواقف.
و على أي الأحوال، فلقد وقف عبد الفتاح مقصود عند قولته لعثمان:
لو لا عمر بن الخطاب ما عدوتك وقفة لها دلالتها، قال لقد أصاب في اختياره حد التوفيق، و استطاع أن يمد في أجل الخلافة الروحية بضعة أعوام، و كلنا نراه حتى في هذا الصواب قد افتات حق علي (ع) الموسوم بالتقشف و الزهد سمة قد تسبق به عمر بن الخطاب لو سار كلاهما في هذا الطريق، و افتات ثالثة حق علي بمنطق اللسان حين سمعناه يقدم عليه ابن عفان و يقول له: لو تركت عمر بن الخطاب ما عدوتك، فمن في الزاهدين كان عثمان و أي ميزة تفرد بها دون ابن أبي طالب و استحق معها هذا التقديم، و بأي لسان نطق أبو بكر هذا البيان، أ كان حديثه يا ترى مجاملة بلسان المجامل الرفيق، أم بلسان محقق التزم
[١] أنظر اليعقوبي طبع النجف ج ٢ ص ١١٦.