سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٢ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
على ملأ من الناس: اقيلوني فلست بخيركم، و في رواية ثانية أقيلوني فلست بخيركم و علي فيكم.
لقد شهد كل ذلك و أغمض عينيه عما شهد و سمع، و ترفع عما جبلت عليه نفس الإنسان و سد أذنيه عن صوت أبي بكر يوم جمع الناس ليعهد بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب، و كأن خلافة المسلمين ملك له يورثه لمن يشاء و يهبه لمن يشاء، و بالأمس القريب أنكر هو و أصحابه حديث الوصاية لعلي، مدعيا بأن الحق للمسلمين يولون من يجتمع أمرهم عليه، و ها هو اليوم يوصي بها لعمر بن الخطاب و كأنها من متروكات أبي قحافة و يتجاهل المسلمين و يقول: أيها الناس أني و اللّه ما آلوت من جهد في الرأي و لا وليت ذا قرابة، و أني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له و أطيعوا.
و في رواية ثانية أنه جمعهم و خطبهم بعد أن أحس بأنه على أبواب الموت و لم يخبرهم بما أجمع عليه أمره، و كان أكثر الناس يترقبون أن يوليها لعمر بن الخطاب، و بعد أن أنهى خطابه كتب عهدا لعمر و قال له: خذ هذا الكتاب و اخرج به إلى الناس فخرج عمر و أعلمهم بما فيه فقالوا سمعنا و أطعنا، و قال له رجل: ما في الكتاب يا أبا حفص؟ قال: لا ادري و لكني أول من سمع و أطاع، فقال له الرجل: و لكني ادري ما فيه أمرته عام أول و أمرك هذا العام، و كثر اللغط و الحديث بين المسلمين، و ضج اكثرهم مما عزم عليه أبو بكر و اتهموه بالتواطؤ على أن تسير الخلافة منه إلى عمر بن الخطاب و إلى أبي عبيدة بن الجراح من بعده، و بعض المسلمين كان يحتج على أبي بكر بشدة ابن الخطاب و فظاظته.
و كان طلحة اكثرهم كلاما و تحركا، لأنه كان يطمع بها بعد قريبه أبي بكر و ذهب إليه يعاتبه و هو يعاني من آلامه، و لكنه انتهره و حقره و أخرجه من البيت و لم يترك له أملا فيها فاستسلم و أطاع كغيره من الناس.
أما علي (ع) فكما ذكرنا كان يعلم بكل ما جرى و يعلم أن المعارضة لا تجدي و لا تزيد الأمور إلا تعقيدا، و لم تجده المعارضة بالأمس و كانوا أضعف