سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١١ - علي و بيت المال
سيقول له: أنت خير لي من أخي و عندها يستطيع أن يقول لأنصاره أن عقيلا شهد بأني خير له من أخيه في دينه و دنياه، و لكن عقيلا قد أدرك غاية معاوية و عرف أساليبه في التضليل و المكر و الخداع، فأجابه على الفور أخي خير لي في ديني و أنت يا معاوية خير لي في دنياي فصمت معاوية و انطوى على نفسه، على أني أكاد أقطع لأكثر من سبب واحد أن عقيل بن أبي طالب لم يدخل الشام في حياة علي (ع) و لم يتعرف على معاوية في حياة أخيه، و لا استبعد أن يكون حديث التحاق عقيل بمعاوية من موضوعات الأمويين بقصد الطعن على عقيل بن أبي طالب بعد مناصرة العقيليين للحق و العدالة في كربلا و غيرها من المواقف، و من الجائز أن يكون الحوار المنسوب إلى عقيل مع معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين (ع). و مهما كان الحال فالأموال التي كان يبذلها معاوية كانت أشد فتكا من جميع الأسلحة التي استعملها ضد الامام علي (ع) و قد أدرك بعض أنصار أمير المؤمنين هذه الحقيقة فجاؤوا إلى علي (ع) يطلبون منه التساهل في موقفه من توزيع الأموال.
فقد روى علي بن يوسف المدائني أن طائفة من أصحاب علي (ع) مشوا إليه و قالوا: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال و فضل الاشراف من العرب و قريش على الموالي و العجم و استمل من تخاف من خلافه و فراره إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال لهم: أ تأمرونني أن أطلب النصر بالجور، لا و اللّه لا أفعل ذلك ما طلعت الشمس و ما لاح في السماء نجم، و اللّه لو كان المال لي لواسيت بينهم فكيف و إنما هي أموالهم، ثم سكت طويلا و قال: الأمر أسرع من ذلك [١].
و في رواية ثابتة للمدائني عن فضيل بن الجعد أنه قال: آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين (ع) أمر المال، فإنه لم يكن يفضل أحدا في العطاء و لا يصانع الرؤساء و أمراء القبائل كما كان يصنع معاوية في أموال
[١] انظر شرح النهج ج ١ ص ١٨٣.