سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٢ - مع النبي في ساعة الوداع
مع النبي في ساعة الوداع
لم يكن موقف النبي في غدير خم آخر المواقف التي وقفها من اختيار علي للخلافة من بعده بل تلاها موقف آخر في الأيام الأخيرة من حياته لا يقل في معناه و مضمونه عن مواقفه السابقة يوم الدار و في غزوة تبوك و غدير خم و غير ذلك من المواقف التي كان يعده فيها للخلافة تصريحا و تلميحا و غير ذلك. فلقد اتفق المحدثون و المؤرخون أنه في الأيام الأخيرة من حياته لم يكن يعنيه شيء أكثر من ارسال جيش يضم اكبر عدد من المسلمين بما في ذلك أبو بكر و عمر و وجوه المهاجرين و الانصار إلى حدود الحجاز الشمالية بقيادة اسامة بن زيد و هو شاب لم يتجاوز العقد الثالث من عمره، و في المسلمين من هو أشد صلابة منه و أكثر مرونة في المعارك و الحروب مما دعا إلى دهشة كبار الصحابة و تثاقلهم من الانضواء تحت قيادته و ارتفعت الاصوات من هنا و هناك تطالبه أن يولي عليهم غيره، فخرج إليهم و كان قد أسرع إليه المرض فخطبهم و حثهم على الخروج بقيادته و قد بدا عليه الانفعال و التصلب، فقال لهم: لعمري لئن قلتم في امارته اليوم فلقد قلتم في امارة أبيه من قبله و أنه لخليق بها كما كان أبوه خليقا بها من قبل، و ظل يلح عليهم في انفاذ الجيش و الخروج معه و هم يماطلون و يسوفون و قال لهم: انفذوا جيش اسامة لعن اللّه من تخلف عن جيش اسامة.
و جاء في سيرة ابن هشام أن رسول اللّه (ص) استبطأ الناس في بعث أسامة و أخذ الوجع يشتد به فخرج عاصبا رأسه و جعل يحثهم على الخروج بالجيش ثم قال: