سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٠ - علي في حجة الوداع
و شاع في البلاد و الامصار، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له و أناخها على باب المسجد و قال يا محمد: أنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه فقبلنا منك ذلك و أمرتنا بأن نصلي خمس صلوات في اليوم و الليلة و نصوم شهر رمضان و نحج البيت و نزكي اموالنا فقبلنا منك ذلك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبعي ابن عمك و فضلته على الناس و قلت من كنت مولاه فهذا علي مولاه فهذا شيء منك أو من اللّه؟
فقال رسول اللّه: و قد احمرت عيناه: و اللّه الذي لا إله إلا هو: أنه من اللّه و ليس مني و كرر ذلك ثلاثا، فقام الحرث و هو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فارسل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فو اللّه ما بلغ ناقته حتى رماه اللّه بحجر فوقع على هامته و خرج من دبره فمات من ساعته، فأنزل اللّه:
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ.
ثم قال: فأما قوله من كنت مولاه، فإن علماء العربية ذكروا أن المولى يرد على وجوه احدها المالك و منه قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَ هُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ، اي على مالكه، و الثاني بمعنى المعتق بالكسر، و الثالث بمعنى المعتق بالفتح، و الرابع بمعنى الناصر، و منه قوله تعالى، ذلك بأن اللّه مولى الذين آمنوا و أن الكافرين لا مولى لهم، أي لا ناصر لهم، و الخامس بمعنى ابن العم و من ذلك قول القائل:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا* * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
و السادس الحليف و في ذلك قال بعضهم:
موالي حلف لا موالي قرابة* * * و لكن قطينا يسألون الأتاويا
و السابع المتولي لضمان الجريرة و حيازة الميراث و كان ذلك في الجاهلية ثم نسخ بآية المواريث، و الثامن الجار، و إنما سمي بالمولى لما له من الحقوق