سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٨ - علي في الحديبية
الموت فيما لو أرادت قريش القتال، و إلى تلك البيعة تشير الآية التالية كما رجح ذلك جماعة من المفسرين:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً.
و اضطرت قريش بعد ذلك الموقف الحازم من محمد و أصحابه و كان آخر من أرسلتهم إلى النبي في الحديبية سهيل بن عمرو و حويطب من بني عبد العزى و جرت محاولات كثيرة بين الطرفين كان سهيل يراجع قريشا خلالها فيما يدور بينه و بين النبي من عروض و اقتراحات، ثم يعود إليه.
و يبدو مما جاء في صحيح الترمذي و كنز العمال و خصائص النسائي و تاريخ بغداد أن المفاوضة لم تكن بخصوص دخول النبي لمكة في ذلك العام أو خلافه بل تناولت أمورا أخرى لصالح المسلمين كما طالبت قريش بأمور لصالحها. ففي صحيح الترمذي بسنده إلى ربعي بن خراش أن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو فقالوا:
يا محمد خرج إليك ناس من ابنائنا و اخواننا و ارقائنا و ليس لهم فقه في الدين و إنما خرجوا فرارا من أموالنا و ضياعنا فارددهم إلينا.
فقال: إذا لم يكن لهم فقه في الدين كما تزعمون سنفقههم فيه. و أضاف إلى ذلك يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف قد امتحن اللّه قلبه بالايمان، فقال له أبو بكر و عمر و المشركون: من هو ذلك الرجل يا رسول اللّه؟ فقال هو خاصف النعل، و كان قد اعطى نعله لعلي يخصفها له و روى هذا الحديث بنصه النسائي في خصائصه و الحاكم في مستدركه، و لكن رواية النسائي و الحاكم تنص على أن النبي حينما طلب منه المشركون ارجاع من فروا إليه من غلمانهم و أبنائهم التفت إلى أبي بكر و عمر و قال لهما ما تقولان. فقالا صدق الرجل يعنون سهيل بن عمرو. فتغير وجه النبي و التفت إلى الوفد و قال لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث اللّه عليكم رجلا قد امتحن اللّه قلبه بالايمان يضرب رقابكم، فقال أبو بكر: أنا هو يا