سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٩ - علي في الحديبية
رسول اللّه و قال عمر أنا هو يا رسول اللّه، فقال لا: و لكنه خاصف النعل فالتفتا و إذا بعلي بيده نعل لرسول اللّه يخصفها له.
و يدعي بادي في كتابه فضائل الخمسة من الصحاح الستة أن هذا الحوار رواه الكثيرون من المؤرخين و المحدثين، و أشار إلى مصادره في مجاميع الحديث السنية [١].
و بعد أن تم الاتفاق بين الطرفين على بنود الصلح أمر النبي (ص) عليا أن يدونها في كتاب خاص و قال له: اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، فاعترضه سهيل بن عمرو و قال نحن لا نعرف من هو الرحمن الرحيم و اكتب مكانها باسمك اللهم، فوافق النبي على ذلك و قال له: اكتب هذا ما تصالح عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمرو، فاعترضه سهيل و قال: لو كنا نعرف بأنك رسول اللّه لما قاتلناك و لكن اكتب اسمك و اسم أبيك فأمره النبي أن يمحو كلمة رسول اللّه، فقال له علي: و اللّه لا أمحوها فأخذ الكتاب منه و محاها بيده.
كما جاء في رواية البخاري، و أضاف إلى ذلك النسائي في خصائصه أن النبي قال لعلي: أما أن لك مثلها و ستأتيها و أنت مضطر لذلك كما روى ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج.
و كانت هذه الكلمة منه من جملة الادلة التي لا تحصى على نبوته، و وقع ما أخبر به بعد خمسة و ثلاثين عاما أو تزيد حينما تم الاتفاق على الهدنة بينه و بين معاوية في صفين و لما شرع الكاتب في تسجيل بنود الاتفاق قال له أمير المؤمنين اكتب هذا ما اتفق عليه امير المؤمنين و معاوية، فقال له وفد معاوية لو كنا نعلم بأنك أمير المؤمنين لما قاتلناك، و لكن اكتب اسمك و اسم أبيك فأمره علي (ع) بمحوها فامتنع عبد اللّه بن العباس من ذلك فأخذ الكتاب منه و محاها بيده، ثم قال لقد اخبرني بذلك رسول اللّه في صلح الحديبية و أنا اكتب كتاب الصلح بينه و بين قريش.
[١] انظر فضائل الخمسة ص ٣٣٧ و ٣٣٨ من الجزء الثاني.