سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٣ - علي في غزوة الاحزاب
اصحاب محمد إلى يوم القيامة.
و كل باحث يراقب موقف المسلمين و تخاذلهم، و النبي يستنجد بهم و يحثهم على البراز و هم يرتعشون من الخوف و يراقب موقف المشركين و اعتدادهم ببطلهم الذي طبق صيته الجزيرة بكاملها، و كانوا على ثقة في أن هذا الشاب الذي فعل الاعاجيب في بدر و أحد سيلاقي مصيره المحتوم على يد فارسهم عمرو بن ود العامري، و حتى المسلمين انفسهم قد غلبهم اليأس و أيقن الكثير منهم بأن عليا سيكون ضحية جديدة في عداد الضحايا الذين سبقوه على يد فارس قريش و العرب جمعاء و ستكثر الضحايا منهم من بعده.
و لكن اللّه سبحانه بدد حدسهم و خيب آمال المشركين و أمانيهم و وجد الجميع أنفسهم تجاه حدث لم يكن بالحسبان و تغيرت بعده المقاييس فأحس المسلمون بالانفراج و عاد الأمل بالنصر إلى نفوسهم من جديد، كما انهارت معنويات الغزاة بقتله و تضاءلت آمالهم بالانتصار على محمد و أصحابه، كل من راقب الموقفين من ناحية ما يترتب عليهما من الآثار و النتائج لا يكون بعيدا عن الواقع إذا وصف موقف علي (ع) في ذلك اليوم بما وصفه به حذيفة و أمثاله.
و لما نعي عمرو بن ود إلى أخته عمرة قالت: من قتله و من الذي اجترأ عليه؟ فقيل لها: قتله علي بن أبي طالب. فقالت: لقد قتل الابطال و بارز الأقران و كانت ميتته على يد كفء كريم من قومه و أنشأت تقول:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله* * * لكنت أبكي عليه دائم الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به* * * قد كان بدعى أبوه بيضة البلد
من هاشم في ذراها و هي صاعدة* * * إلى السماء تميت الناس بالحسد
قوم أبا اللّه إلا أن تكون لهم* * * كرامة الدين و الدنيا بلا لدد
يا أم كلثوم ابكيه و لا تدعي* * * بكاء معولة حرى على ولد
و انطوت بقتله أسطورة البطل طوى علي ذكره مع ما طواه من الشجعان و الابطال، كما انطوت النفوس على الحسد لهذا الشاب الذي لم يعد له مثيل بين