سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٤ - علي في معركة أحد
محاطا بأصحابه، و عليا كان في ساحة الحرب في منتهى الحذر و اليقظة حتى لكأنه يبصر من كل جهاته، و مناها بقتل الحمزة و ظلت تنتظر ساعة التنفيذ بعد أن اغدقت عليه العطاء، و لم يكن للعبد مهمة سوى قتل الحمزة إن أتاحت له الظروف ذلك فكمن له من وراء صخرة، فمر الحمزة كعادته يطارد أبطال قريش و فرسانها فحانت للعبد فرصة فهز حربته و رماه بها فأصابت منه مقتلا، فاستدار الحمزة بوجهه ينظر من اين أتته الطعنة الغادرة، و جسده يكاد يضيق بآلامه و لكنه تحامل على قدميه و أكرههما على المسير صوب قاتله فارتعدت فرائص القاتل حين رآه يتحرك نحوه، و لكن قدمي الحمزة نبت عن المسير و لم يعد يطيق حراكا و فارق الحياة.
و قال الأستاذ عبد الفتاح و هو يتحدث عن موقف أبي سفيان و زوجته هند بنت عتبة بن عبد المطلب: قال و قد ورث الأحفاد مع الأحقاد صناعة الأجداد لأنا لا نلبث أن نرى بعد هذا الموقف بنصف قرن أو أكثر من الزمان الحفيد يزيد بن معاوية يستعيض عن رمح جده بقضيب يضرب به في شدق الحسين الذبيح و يتلهى بنثر ثناياه كأنما المثلة كانت لأسرته صناعة و كأنما فيها الامعان كان لهم ملهاة أي ملهاة. و مضى يقول: و لعل شيخ بني أمية لو ترك وحيدا و شأنه إذ ذاك لكان انحنى على الارض فنفض التراب عن الكبد الملقاة ثم رمى بها في فمه لأنيابه عساه يستسيغ بعض ما لفظت زوجته.
و قد تحدثنا في سيرة المصطفى عن مقتل الحمزة و ما تلاه من أحداث و عن موقف النبي من ذلك بما يغنينا عن اعادته في هذا الكتاب.
و جاء في سيرة ابن هشام أن رسول اللّه لما انتهى إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ ذرقته من المهراس و جاء بها إلى رسول اللّه و غسل وجهه و رأسه من الدماء التي نزفت من جروحه.
و روى ابن الأثير أن عليا جعل ينقل الماء و يغسل جروح النبيّ (ص) فلم ينقطع الدم فأتت فاطمة الزهراء فعانقته و بكت و عالجت له جرحه حتى انقطع الدم.