سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠ - تمهيد
هذه الميزة على من سواهم من الناس، و من غير المعقول أن يأمر اللّه بإطاعتهم بهذا الأسلوب و من غير تقييد مع صدور الخطأ منهم و مع أن الشيعة يتفقون مع الرازي في النتيجة التي انتهى إليها من هذه الآية و لكنهم يختلفون معه في المراد من أولي الأمر، فهو يدعي أن المراد من أولي الأمر المعصومين من الخطأ هم أهل الحل و العقد من المسلمين بالتقريب التالي، و حاصله أنه لا يمكن ارادة الإمام المعصوم من أولي الأمر كما تدعيه الروافض على حد تعبيره لأن اطاعته و الرجوع إليه في مشاكل الحياة مشروطة بمعرفته و التمكن من الوصول إليه و هم يعترفون بغيبته و عدم التمكن من الوصول إليه و التكليف بإطاعته و الحال هذه لا يغني شيئا، فلا بد و أن يكون المراد بأولي الأمر غير ما تدعيه الشيعة، و ليس ذلك إلا جماعة المسلمين من أهل الحل و العقد.
و مضى يقول: إن في الآية ما يدفع دعوى الشيعة، ذلك لأن اللّه تعالى أمر بطاعة اللّه و الرسول و أولي الأمر بأسلوب واحد و لفظ واحد، و اللفظ الواحد لا يجوز أن يكون مطلقا و مشروطا، لأنه بالنسبة إلى اللّه و الرسول مطلق، و بالنسبة إلى أولي الأمر لا بد و أن يكون مشروطا بمعرفتهم و التمكن من الوصول إليهم.
هذا أولا، و ثانيا أن اللّه أمر بطاعة أولي الأمر و أولي الأمر جمع، و عند الشيعة لا يكون في كل زمان إلا إمام واحد، و إرادة الفرد من الجمع خلاف الظاهر، و ثالثا أن اللّه يقول: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و لو كان المراد بأولي الأمر الإمام كما يدعيه الروافض لوجب أن يقول فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الإمام، لأنه يعبر عن اللّه و الرسول بزعمهم، و انتهى اخيرا إلى القول بأن الحق في تفسير الآية ما ذكرناه لا ما ذكره الروافض و غيرهم.
و الذي ينبغي أن يقال في تفنيد رأي الرازي، هو أن المستفاد من الآية أن أولي الأمر هم الذين بلغوا مرتبة من العلم و الدين لا يجوز عليهم معها افتراض الخطأ و الانحراف عن الحق لا سيما بعد أن قرن اللّه طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله، و أهل الحل و العقد المجمعون على أمر من الأمور مهما بلغوا من الكثرة لا يتصور في حقهم أن يكونوا بهذا المستوى، إلا إذا اتفقت الأمة كلها بحيث لم