سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٥ - علي في بدر الكبرى
القتال و يقول لهم: اطيعوني اليوم و اعصوني الدهر أن محمدا له آل و ذمة و هو ابن عمكم فخلوه للعرب.
و لكن أبا جهل و قد استحوذ عليه الغرور أخذ يحرض المشركين على القتال و يندد بموقف عتبة و يتهمه بالجبن و الخوف، و ظل يلاحقه حتى استفزه، فبرز عتبه بين أخيه شيبه و ولده الوليد بن عتبة، و دعا المسلمين إلى البراز، فبرز إليه ثلاثة من فتيان الأنصار و هم بنو عفرا معاذ و معوذ و عوف، فلما وقفوا في مقابل عتبة و أخيه و ولده و انتسبوا لهم ترفعوا عن مقاتلتهم، و طلب عتبة من النبي أن يرسل له الاكفاء من قريش، فالتفت رسول اللّه إلى بني عمه و كأنه أحب أن يكونوا أول من يباشر الحرب و يفتح المعركة و يتحمل اعباءها و قال:
قم يا عبيدة بن الحارث و يا حمزة بن عبد المطلب و يا علي بن أبي طالب.
فقاموا مسرعين فرحين و كأنه دعاهم إلى أعز ما يصبون إليه و اتجهوا نحو القوم بقلوب عامرة بالإيمان و نفوس طيبة بلقاء اللّه تسترخص كل شيء في سبيل سلامة محمد و دعوته.
و إن المتتبع لتاريخ الدعوة الاسلامية لا بد و أن ينتهي أن الدعوة منذ فجرها لو لا الهاشميون و الطالبيون منهم لم تكن و لم يكتب لها البقاء.
فأبو طالب منذ اليوم الأول وقف إلى جانب النبي يشد أزره و يمنع عنه قريشا و كيدها، و مضى هو و ولده علي (ع) و أخوه الحمزة يدافعون عنه بكل طاقاتهم و امكانياتهم، و بالتالي تقدم علي و نام على فراشه موطنا نفسه على الموت ليسلم محمد لرسالته، و في معركة بدر أول من برز إلى جبابرة قريش علي و عمه الحمزة و ابن عمه عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، فكانت الضربة الأولى التي قضت على معنويات ذلك الجيش الذي كان يعتز بعدده و عتاده و أطاحت برءوس أولئك الطغاة و بعثت في نفوس العرب و المشركين الخوف و الذعر و الجزع من الهاشميين وحدهم لا من أولئك الذين كانوا يرون قريشا لا تقهر و لا تغلب و يحذرون النبي منها.
و على أي الأحوال فلما تقدموا من القوم و انتسبوا إليهم طابت نفس عتبة